تحولت كارثة منجم الفحم في سوما غرب تركيا، التي أوقعت 300 قتيل على الأقل إلى معركة جديدة بين حكومة رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان والمعارضة، يتوقع أن تتفاقم مع الذكرى الأولى لاندلاع الاحتجاجات بميدان تقسيم في إسطنبول في 28 مايو 2013، وعمت كافة المدن الرئيسة في البلاد. المعركة الجديدة ستكون بداية ساخنة للمواجهات المتوقعة في الانتخابات الرئاسية المقررة في أغسطس المقبل، والمرجح أن يترشح خلالها إردوغان إلى منصب الرئيس، والذي سينتخب للمرة الأولى في التاريخ التركي بالاقتراع المباشر. مؤشرات الأحداث تشير إلى أن كاريزما إردوغان وسيطرة حزبه العدالة والتنمية على البرلمان التركي كفيلان بالتغلب على تلك العثرة، وتحقيق فوز كبير في تلك الانتخابات، كعادة الحزب الذي لم يخسر اقتراعا منذ توليه الحكم في 2002.، فيما تولى إردوغان رئاسة الوزراء في 2003. جاذبية الكاريزما الإردوغانية، وغالبية حزبه في البرلمان، وأبواق الميديا الموالية له ستلعب من الآن على احتواء الاحتجاجات وتفنيد ادعاءات المعارضة، والتي من الممكن أن تعرقل مسيرة إردوغان نحو سدة الحكم. ويتوقع أن تكون أولى الخطوات التي يمكن أن تتخذها الحكومة في هذا الاتجاه هو تشكيل لجنة تقصي حقائق حول حادث المنجم تتمخض عن كبش فداء بعيدا عن الحكومة، والأقرب لها هو الشركة المستثمرة للمنجم، بالرغم من إعلان الشركة بالأمس أنها أجرت 11 تفتيشا فنيا على المنجم خلال عام واحد.
نجح إردوغان خلال فترة حكمه من 2003 في تحقيق مكاسب ضخمة لحزبه وأضخم لتركيا على الصعيدين السياسي والاقتصادي، وأصبحت تركيا الآن قوة إقليمية في المنطقة، بل باتت مرجعا سياسيا للعديد من الأنظمة التي ظهرت في المنطقة خاصة بعد أحداث الربيع العربي في 2011. الدور التركي مرشح لأن يتعاظم خلال الفترة المقبلة، خاصة في حال تولي إردوغان منصب الرئيس بصلاحيات أوسع، وهو أمر محتمل بعد تلميحاته الأخيرة بضرورة تطوير صلاحيات الرئيس المقبل ليكون أكثر قدرة على تسيير أمور البلاد دون قيود من أجهزة الدولة، وعلى رأسها الجيش. عهد إردوغان سيستمر في ظل المعدلات القوية للتنمية الاقتصادية في تركيا.