قرار حكيم ومبهج تعيين الدكتورة لمياء البراهيم مديرا للتوعية الصحية في صحة الرياض. وإنما المحزن هنا هو ردود الفعل الغاضبة تجاه هذا القرار وظهور من ينظر للأمر من ثقب الباب بفكر غير مقبول لا دينيا ولا مدنيا.
المسألة تكمن في الكفاءة ليس أكثر، وهذا ما يجب أن يكون. كما أننا لم نسمع بأن هناك تشريعا يمنع منصبا ما عمن مذهبه مختلف. ولكن الخلل يكمن في أنه منذ زمن ونحن تحت وطأة مفاهيم مشوهة وخطرة بخصوص مشاركة المرأة في مناصب صنع القرار ومفاهيم تتعلق بالطائفية وتصعيد هذه المفاهيم عبر حقبة زمنية طويلة لم يضف لنا إلا التأخر والخراب.
الوقت اليوم حان بشكل جدي لسن قوانين للوحدة الوطنية التي ترى مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار. وما إن نبحث عن نموذج لبلد ناجح على كافة المستويات حتى نجد اليابان أمامنا، الدولة التي نجحت عمليا لأنها كانت تعمل لأجل اليابان، فلم تنظر للدين وهي من يعيش بها ما نسبته 71% لا دينيين ولا للنوع (رجل أو امرأة). الكفاءة هي المقياس الحقيقي للارتقاء في كل الأمم ونحن ما زلنا نعارض ضد أبسط حقوق الناس (المنصب) لأن صاحبته امرأة، ولأنها على مذهب مخالف. إلى متى؟ أين أنتم من قوله تعالى: «ولا تبخسوا الناس أشياءهم»، والناس هنا: المرأة والرجل.
يجب أن نقول لأهل القرار شكراً لمنح المرأة حقا تستحقه، إنه اجتهاد لدعم خطاب ديني إصلاحي لا يمس الأفراد ولا المذاهب ولا انتقاص الحقوق، وعلينا أن نسانده، ففي نهاية الأمر نحن أبناء وطن واحد. وليس من الصالح ولا من الإيمان والإحسان أن تخرق السفينة التي هي وطن الجميع.

[email protected]