• لم تكن تعمل بالكهرباء. لا (110) ولا (220). سواعدها صنعت تاريخ مرحلة. هذه (رحمة) الغسَّالة التي تنقع وتغسل وتشطف على طباخة (9 فتايل) ومن يشتريها فهذا دليل على (سعة الرزق).
• كانت تمر على كل بيوت الحي «عندكم غسيل»، فإذا لم يكن هناك غسيل، تستريح تشرب (شاهي الضحوية) وتأكل ما تيسر (عيش، حب، جبنة، كرَّات، فجل)، ثم تغادر بعد أن تساعد بما يمكن. معداتها وموادها (طشت وصابون أبو عجلة وعضلات امرأة تقاتل من أجل الحياة)، وعند الغروب تفتح باب منزلها لتصنع أمام أطفالها (بوفيه) من مختلف الطبخات من كل بيوت الحارة. (كلوا بالعافية)، الله لا يحرمني منكم. وأشوف كل واحد تزوج وفي بيته.
• توضأت، صلت العشاء. نامت إلى جوار (يتمهم)، وعند رأسها علبة فيكس، مروحة، مسبحة، مفتاح البيت. وذهبت في رحلة دعاء لا يعلم مداها إلا خالقها. الرحلة معه سبحانه وتعالى.
• عم (علي) يؤذن لصلاة الفجر.. يا فتاح يا عليم. يا رب.
• أحمد. فاطمة.. يا الله يا حبايبي. صلاة. الحليب جاهز... تضع بعض (الفازلين) على شعر فاطمة. تمشطه بمشط تكسرت بعض أسنانه. يمه. وجعتيني!. وتجيبها بلا دلع. وبينما هما يتجهزان للمدرسة، غادرت وحضرت مسرعة وفي يدها (حبة تميس): قولوا بسم الله...
• الزمن كله. التعب كله. الأمل كله. في عينيها وعيونهم. هيا. وتمسك بهما متجهة إلى المدارس.. المسافة ليست قصيرة... وبيوتنا القديمة سقفها السماء. تتعثر. تخرج أذن الزنوبة من مكانها.. الله يلعن التقليد. تعيدها إلى مكانها. امشوا مشت ركبكم. الجرس دق.
• وتبدأ للمرة الألف رحلة (رحمة). هاه.. عندكم غسيل؟!
ورزقي على الله.

[email protected]