صراع »التيارات« الوهمية بلغ مرحلة مسلية ومثيرة للضحك أكثر من أي شيء آخر، وفي الحقيقة وتحريا للدقة فهي ليست تيارات، وإنما هي تيار وتيار مضاد فقط، وكل واحد منهما هو سبب وجود الآخر، ولو اختفى أحدهما لاختفى الآخر.
وأقول وهمية لأنهما لا يمتلكان أي مشروع أو فكرة أو خارطة طريق للمستقبل، مشروع كل منهما هو النكاية بالآخر والتحريض عليه وتصويره على أنه الوحش الذي يتربص بالحياة وينتظر الفرصة فقط ليحول حياة الناس إلى جحيم.
آلياتهما متشابهة حد »القرف«، فكل منهما يستخدم المرأة كورقة مهمة للعب، وكل منهما يصف الآخر بأنه لا يمثل توجهات الناس، وكل منهما يصور الآخر على أنه سبب تخلف المجتمع، وكل منهما يستعدي السلطة على الآخر، وكل منهما لا يريد أن يري الناس إلا ما يرى، وكل منهما يظن أنه الطرف الوحيد الذي يملك خارطة »سبيل الرشاد«.
وبالمناسبة ومن باب الاستطراد فمجرد ذكر »سبيل الرشاد« ليس سببا كافيا للتصديق، فقد استخدمها فرعون (قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد)، واستخدمها من كان ضد فرعون (وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد).
وعلى أي حال..
الناس ـ وهم أكثر الخلق ـ يعلمون أنه ليس لديهم خيار سوى الاستماع لصراخ الطرفين ـ وهم أقل من الناس بكثير ـ وكل منهما يحاول أن »يقرب النار من قرصه«، أما قرص الناس فليس ضمن اهتمامات التيارين من الأساس، وليذهب الناس وقرصهم إلى حيث لا نار ولا حتى مايكرويف!
[email protected]
قرصهما وقرص الناس.. صراع على النار!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
