يدور الحديث في بلدنا اليوم عن التجنيس، ويؤكد العارفون بأمور (دكات) الحواري، أنه ممر العبور برياضاتنا للمنصات العالمية، بعد أن أخفقت فرقنا ومنتخباتنا في ذلك، وبشكل مزر.
ورياضتنا منذ أن عرفناها لا تعدو كونها جلب خيول الحواري الشرسة إلى المضمار الأخضر، ليراهن عليها كبار القوم وعليتهم، ويهيج في عجتها البقية الأشقياء مبدعين في التفاخر والتراشق والسباب والتجريح، وزعم الانتماء.
الأسواط كانت تحرك الخيول لتبدع حتى ولو تكسرت قوائمها في نهاية السباق؛ ومكعبات السكر المغرية كانت دافعا لاستمرارها في الجري بنفسٍ قصير.
الكبار المترفون لهم ألوان يعشقونها، وفريق مدلل، وآخر مُحارب، وهذا تكملة عدد، وهذا لوقت الحاجة، وهذا فرس مصاب لا بد له من رصاصة رحمة!.
خطط رياضتنا المدروسة جري للمتاعيس، وجلب للمتاريس، وعنصرية غائرة تخلق نجوما من ورق، وتحرق نجوما ذهبيين لا يجود الزمان بمثلهم.
والغريب أنه لا علاقة للمدارس ولا للجامعات ولا للمجتمع بالرياضة، ولا علاقة للتخطيط والمنطق بما يقوم به القائمون على رياضة الوطن، فيضطر الموهوب المجرحة ركبتيه من خشونة أرض الحواري لانتظار سمسار نوادي السوط والسكر، لينتقيه على (الفرازة).
رعاية الشباب رغم ميزانياتها الضخمة لم تعمل على رعاية حقيقية للرياضة، فكانت تختزل نفسها في كرة القدم، والصرف الباذخ على كذابي الزفة في المناسبات والاحتفالات، والسفر للتشجيع.
ويزداد تردي الصناعة، ويعزل قائد، ويأتي غيره، والحال يدور في ثلاثة سطور، لا تعرف النور، ولا تقفز من فوق السور.
يريدون تجنيس من يجدونهم جاهزين بالحواري، وممن دخلوا البلد على كف الصدفة والخوف، وكأن ذلك هو الحل الأعظم، الأمثل!.
إدارة التجنيس ستبدأ سؤالها للمتجنسين بما هو مقاس قدمك؟!.
نعم، وستنسى مقاس الرأس، مهما بلغت إحاطته بالعلوم والمهارات والفكر والخبرات والإبداع، وستنسى ضرر الفرس الأسود، وكم لديه من الخيبات، والإخفاقات، وستركز فقط على موهبة قدم السعد.
الكلام في رياضتنا المزعومة محبط، وهي تخفق في تحقيق أبسط المبادئ الأساسية لرياضة كريمة بيننا، رياضة لا تزرع بأنفسنا العنصرية، ولا تلوي أعناق أبنائنا عن المجالات المثمرة الأخرى، التي يستمر عطاؤها بعد الخروج من المضمار.
وعندما يأتون بالتجنيس، فلا بد أن نتكلم وأن نرفع أصواتنا، وأن نوضح مساوئ اللعبة الهدامة، التي يراد بها خلق جيل من أبنائنا بأوزان ثقيلة وقلوب حاقدة، يراقبون السباق، ويحزنون، ويتعانقون مع السمنة والسكر والضغط والكسل والإحباط.
مفهوم رعاية الشباب لم يكن لحصد الجوائز والكؤوس، ومن المهم أن يشتمل على جميع الرياضات، حتى ولو كانت تمارين صباحية لأبنائنا وبناتنا في مدارسهم، ومشي للكبار والمتقاعدين وربات البيوت في أعمالهم، وعلى الأرصفة طلبا للصحة.
العقل السليم في الجسم السليم، ورعاية الشباب لا تعرف كيف تصل إلى ذلك المعنى، إلا بجعل المجنسين يجرون ويلعبون عنا، ويتركون لأبنائنا الحيرة والإهمال والنفسية والخصام بعنصرية لونية فئوية.