وصول حزب سيريزا وزعيمه الشاب الحيوي أليكسيس تسيبراس خبر جيد للأتراك الذين من جيلي، كما أنه خبر جيد لجميع الأوروبيين الذين يميلون إلى الفكر اليساري. هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا الأمر في أوروبا، وقد أدى هذا إلى إحياء التفاؤل المثالي الشاب لكثير من الناس، وهو ما كان غائبا منذ فترة.
لكن الأمر لن يطول قبل أن يعود الإحساس بالواقعية عندما ينتهي شهر العسل. الزعيم اليساري الشاب سيكون عليه أن يتفاوض من أجل إنشاء تحالف وبعد ذلك يواجه المشاكل الحقيقية التي تواجهها اليونان. من الواضح أن اليونان لا تستطيع أن تتغلب على هذه المشاكل دون مساعدة خارجية، بغض النظر عن الوعود الانتخابية.
لكن المسؤولين الأوروبيين الذين كانوا ينتقدون اليونان طوال السنوات الماضية سيكون عليهم أيضا مواجهة ما تمثله نتائج الانتخابات بالنسبة إلى أوروبا. هناك دعوة للانتباه لهم أيضا. العيون ملتفتة إلى إسبانيا الآن، وكثيرون يتساءلون عن إمكانية حدوث تفاعل متسلسل في دول أوروبية أخرى يكاد اقتصادها ينهار أيضا. في نهاية المطاف سيكون على المخططين الاقتصاديين الأوروبيين أن يواجهوا حقيقة أن هناك حاجة حقيقية لوضع مصلحة الشعب أولا خلال الأزمة الاقتصادية المستمرة.
كثيرون في أنقرة يتساءلون بالتأكيد ما يعنيه وصول التيار اليساري إلى السلطة في أثينا للعلاقات التركية – اليونانية. ليس من الصعب رؤية أن آفاق العلاقات الثنائية بين البلدين تبدو جيدة. أول نتيجة إيجابية لأنقرة هي أن اليمين المتطرف لم يحقق نجاحا كبيرا في اليونان، حتى أن أداء حزب جولدن دون اليميني كان أسوأ من أدائه في يونيو 2012. ومن ناحية ثانية، فإن حزب سيريزا فاز في الانتخابات وهو يحمل شعار «الشعب أولا»، وهذا جيد لتركيا لأنه سيركز على تحسين حياة المواطنين اليونانيين بدلا من تشتيت الانتباه عن المشاكل بخطاب وطني شعبوي. آخر شيء يمكن أن تريده الحكومة اليونانية القادمة هو الاحتكاك غير الضروري مع تركيا، خاصة وأن إقامة علاقات اقتصادية مع أنقرة ستكون جزءا من الحل لأثينا.
هناك أيضا قضايا مثل العبور غير القانوني للاجئين في منطقة بحر إيجه وتهديد جماعات مثل داعش، وهي أمور تتطلب استمرار التعاون بين البلدين.
قضية قبرص لم تعد قضية مركزية في الشؤون التركية – اليونانية، حيث أن قبرص اليونانية تستطيع الآن أن تمارس دورها الآن في الاتحاد الأوروبي بشكل كامل. ثم أن العلاقات الجيدة بين اليونان وتركيا يمكن أن يكون لها أثر جيد على حل مشاكل قبرص بشكل عام.
على خلفية كل هذا هناك حقيقة أن التفاعل الاجتماعي والثقافي بين اليونانيين والأتراك يتزايد أيضا، وهذا يضيف آمالا للشعبين من أجل علاقات أفضل في ظل وجود حزب سيريزا في الحكم في أثينا.
- صحفي تركي (حريت ديلي نيوز)
آفاق جيدة للعلاقات التركية اليونانية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
