تتزايد بشكل كبير معدلات العقم عند الرجال والنساء في السعودية، حيث تشير الإحصاءات إلى أن 20 % من السعوديين يعانون منه، وتصل نسبة النساء من المصابين إلى 55 %، والرجال 45 %، كما ارتفع مؤخرا إجراء عمليات أطفال الأنابيب نتيجة لارتفاع العقم لدى الرجال خلال السنوات العشر الماضية بنسبة 60 % عما كانت عليه قبل 10 سنوات.
ويرصد لنا استشاريا أمراض النساء والولادة وعلاج العقم بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالقصيم الدكتور سامر العلّان، والدكتور وليد الشرطان أسباب العقم، وطرق علاجه وآخر مستجدات هذا المجال.السبب الأكثر
يقول الدكتور سامر العلّان: يشكل ضعف الإباضة 30 % من أسباب تأخر الحمل، وبعض النساء يعانين من عدم حدوث الإباضة شهريا، وذلك لأسباب متعددة، حيث إن الإباضة تعتمد على عدة هرمونات من الغدة النخامية والدرقية وهرمونات المبيض والغدة فوق كلوية، وأي خلل في إحداها يؤدي لعدم انتظام الإباضة أو منع حدوثها، أضف إلى ذلك الحالة النفسية للمرأة، وتوجد علاقة قوية بين انتظام الإباضة والوزن المعتدل للمرأة».
انسداد أنبوب الرحم
ويشكل انسداد أنبوب فالوب 20 % من أسباب عقم النساء، وهناك الالتصاقات التي تكون داخلية في تجويف الأنبوب بسبب التهابات بكتيرية داخلية أو التصاقات خارجية في الحوض، وقد تكون تلك الالتصاقات بسبب البطانة المهاجرة، ويمكن تشخيص ذلك بإجراء أشعة صبغية.
آمال كبيرة
وأشار الدكتور العلّان إلى أنه أصبح بالإمكان علاج معظم حالات عقم الرجال التي كان علاجها مستحيلا، مثل عدم وجود حيوانات بالسائل المنوي، حيث يمكن استخراجها جراحيا من الخصية بطرق أكثر كفاءة، بعملية المسح المجهري، بدلا من الخزعة العشوائية.
وأشار إلى أن الأدوية المنشطة تستخدم إما على شكل أقراص مثل الكلوميد أو على حقن بالعضل بالهرمونات المنشطة لعلاج ضعف الإباضة عند المرأة، بالإضافة الى تصحيح وزن المرأة لمعدل طبيعي، حيث إن زيادة الوزن أو نقصه بشكل كبير يضعفان عمل المبيض وقدرته على إنتاج البويضات طبيعيا أو الاستجابة للعلاج.
إزالة الالتصاقات
ونوّه الدكتور الشرطان إلى أنه عندما توجد التصاقات في الحوض تمنع قناة فالوب من الحركة الطبيعية لالتقاط البويضة، عندئذ يمكن اللجوء لمنظار البطن لإزالة تلك الالتصاقات، ويمكن عن طريق المنظار استكشاف الحوض والمبايض والرحم بشكل دقيق، وتشخيص وعلاج حالات البطانة المهاجرة، وتمتاز تلك العملية بقصر الوقت الذي تحتاجه المريضة للمكوث في المستشفى بعدها مقارنة بعملية فتح البطن التقليدية.
أطفال الأنابيب
وعن عملية أطفال الأنابيب يقول الدكتور العلّان: هي عبارة عن إخصاب البويضة بالحيوان المنوي في أنبوب الاختبار بعد أخذ البويضات الناضجة من المبيض لتوضع مع الحيوانات المنوية الجيدة فقط، حتى يحدث الإخصاب، ثم تعاد الأجنة إلى الأم، وتستغرق تلك العملية من يومين إلى خمسة أيام، وتُعطى الفرصة لاختيار أفضل الأجنة لنقلها إلى الأم بعد إخصابها خارج الرحم، كما توفر مجالا أكبر لاحتمال الحمل في الدورة الواحدة لأنه يمكن نقل أكثر من جنين واحد إلى داخل الرحم.
تخصيب البويضات
وأوضح الدكتور «الشرطان» أن التلقيح المجهري يتم اللجوء إليه عند قلة الحيوانات المنوية أو انخفاض نشاطها وزيادة نسبة الحيوانات المنوية غير الطبيعية، وعمل هذا الإجراء يحتاج لسحب البويضات خارج الجسم وحقن كل بويضة من بويضات المرأة بحيوان منوي واحد تحت المجهر، وتستخدم تلك التقنية لزيادة فرصة حدوث الإخصاب والحمل في حالة فشل حصول الإخصاب تقليديا.
استخدام الليزر
وعن آخر التطورات أضاف الشرطان: أصبح الآن نحو 95 % من الحالات التي تجرى لها محاولات أطفال أنابيب أو حقن مجهري تصل إلى مرحلة إرجاع الأجنة، ولكن نحو 40- 50 % من الأجنة تفشل في الخروج من الغلاف المحيط بالجنين حتى تلتصق بالرحم، وتم التغلب على تلك المشكلة بتقنية تشطيب الأجنة بالليزر، حيث يتم عمل فتحة في جدار الجنين بحجم 15 إلى 20 ميكرون، وتنحيف الجدار دون الحاجة لعمل فتحة فيه، وبالتالي يستطيع الجنين الخروج من الجدار المحيط به، ويلتصق بالرحم مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الحمل.
لاصق الأجنة
وأضاف أنه بفضل تطور الأوساط الزراعية المستخدمة في المختبر، نقوم حاليا بشكل روتيني بإرجاع الأجنة في اليوم الخامس، حيث تُمكننا تلك الطريقة من التعرف على أفضلها والتي لديها قدرة أكبر على الالتصاق بجدار الرحم، بالإضافة إلى أننا نقوم باستخدام وسط خاص لعملية إرجاع الأجنة يعرف بلاصق الأجنة، وهي مادة لزجة ثبت أنها تساعد في التصاق الأجنة وزيادة نسب الحمل.

