تمثل ظاهرة تجنيد الأطفال في اليمن واحدة من الانتهاكات الجسيمة التي تطال هذه الفئة العمرية لإهدارها حقوقها، وتشكل تحدياً للحكومة لمدى التزامها باتفاقيتها التي وقعتها دولياً لضمان حماية الطفولة.
وتدفع الحروب المتكررة التي تخوضها الجماعات المسلحة مع أطراف مختلفة وحالة الفقر الأطفال للانخراط في صفوف المقاتلين، سواءً بشكل إجباري أو اختياري، وكلاهما انتهاك لحقوق الطفولة، وفق خبير حقوقي يمني.
وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) أدرجت في فبراير ثلاث جهات يمنية، هي جماعة الحوثي والقوات المسلحة "الجيش النظامي" وجماعة "أنصار الشريعة" المرتبطة بتنظيم القاعدة ومعقلها محافظة أبين، ضمن القائمة السوداء لديها لاستغلالها الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحه في اليمن.
وقدمت المنظمة في تقرير لها صورة عن وضع أطفال اليمن وتأثرهم بالنزاع المسلح والانتهاكات الجسيمة التي تعرضوا لها خلال الفترة من يوليو 2011 وحتى مارس2013.
ووجهت منظمات حقوقية محلية اتهامات لجماعة الحوثي في اليمن بتجنيد الأطفال ما دون الـ 18 عاماً في صفوفها، والدفع بهم لحمل السلاح والقتال في حروبها المختلفة التي تخوضها بين الحين والآخر مع أكثر من طرف يمني بما في ذلك الدولة.
وكان الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أصدر أواخر نوفمبر 2012، قراراً جمهورياً يقضي بعدم تجنيد الأطفال دون 18 عاما في الجيش أو الأمن، وأكد على عدم شرعية تجنيدهم، كما طالب كل الأحزاب أو الميليشيات القبيلة والجهوية بالالتزام بعدم خداع الأطفال وجرهم إلى شؤون تعد محرمة من وجهة نظر القوانين والأنظمة الدولية.
وبدورها، أكدت الحكومة اليمنية على التزامها باتفاقية باريس بشأن حماية الأطفال من التجنيد غير المشروع، أو استغلالهم من قبل القوات أو المجموعات المسلحة.
من جانبه، قال أحمد القرشي، رئيس منظمة سياج لحماية الطفولة (غير حكومية)، إن تجنيد الأطفال لا يقتصر على القوات الحكومية، وإنما يشمل جماعات العنف المسلحة مثل جماعة الحوثي في صعدة، وجماعة أنصار الشريعة المحسوبة على تنظيم القاعدة في اليمن، وقوى قبلية، تقوم بتجنيد الأطفال والدفع بهم للقتال، وبعضهم نفذوا تفجيرات بأحزمة ناسفة.
وأكد على أن إشراك الأطفال في الصراعات المسلحة انتهاك لحقوقهم ومخالف للاتفاقيات الدولية المعنية بهذا الشأن والتي وقعت عليها اليمن.
وأشار إلى أن ثمة صعوبة كبيرة في إحصاء عدد الأطفال المنخرطين في الصراعات أو الملتحقين سواء بالجيش أو الجماعات المسلحة، لعدم اعتراف هذه الجهات، ولصعوبة التحقق من ذلك بوسائل عملية دقيقة.
تجنيد الأطفال في اليمن ظاهرة تنتهك حقوق الطفولة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
