كشف مختصون عن وجود ثغرات كثيرة في عقود المشاريع الحكومية أسفرت عن تمكين مقاولين غير مصنفين من تنفيذ مشاريع حكومية بعقود من الباطن، ما اعتبروه سببا رئيسيا لتعثر المشاريع. وطالبوا بسرعة إصدار الاسترشاد بعقد فدك الذي سيساهم في إنهاء إشكالات عقود الباطن.
وأشاروا إلى أن عدد مقاولي الباطن بلغ 98% من إجمالي المقاولين في المملكة، بينما يستأثر 2% من المقاولين الكبار بالمشاريع الحكومية استنادا إلى حصولهم على التصنيف.
وبينوا أن هذه الحالة أفرزت دعاوى قضائية عديدة نتيجة لخلافات بين المقاولين الرئيسيين من جهة، مقاولي الباطن من جهة أخرى، وأيضا بين هؤلاء والجهات الحكومية بدرجة أقل.
سبب رئيس لتعثر المشاريع
يشكل مقاولو الباطن 98% من إجمالي المقاولين في المملكة وهم مقاولون صغار غير مصنفين وغير معترف بهم.
وأطالب رئيس لجنة المقاولين بتعجيل الاعتراف بهم لدى الجهات الحكومية عن طريق تسجيلهم كطرف في عقود المشاريع الحكومية، بحيث يتسلمون مستحقاتهم منها مباشرة، عوضا عن اضطرارهم للعمل من الباطن بعقد داخلي مع المقاول الرئيسي.
وسيسهم التصنيف في تشجيع شبابنا السعودي، بما يؤهلهم للاستقلالية مستقبلا، ويقلل من تسربهم ورحيلهم قبل إتمام عملهم في المشروع، الأمر الذي يضر بالمقاول الرئيسي ويضطره للبحث عن مقاول باطن آخر لإنجاز ما تركه من سبقه، وهذا أحد أبرز أسباب تعثر المشاريع الحكومية.
أما السبب وراء تأخر الاعتراف بهم فيرجع إلى عدم رغبة الجهة الحكومية في تعدد الأطراف في العقد، حيث تفضل التعامل مع طرف واحد لا أطراف متعددة.
فهد الحمادي، رئيس لجنة المقاولات بمجلس الغرف
مطلوب مرجعية موحدة للمقاولين
ما زالت عقود المشاريع الحكومية حكرا على 2% من كبار المقاولين المصنفين والمسجلين في وكالة تصنيف المقاولين، في حين أن الغالبية العظمى من العاملين في سوق المقاولات هم من مقاولي الباطن ممن لم يتمكنوا من التوسع واستكمال إجراءات تصنيفهم، وتتحمل وزارة التجارة المسؤولية في كثرة المقاولين الصغار غير المصنفين، نظرا لسهولة الحصول على ترخيص بمزاولة أعمال المقاولات لكل من جمع له مجموعة من العمال، وأغلبهم عمال أجانب يستفيدون من التستر التجاري للعمل لحسابهم الخاص.
ويكمن الحل في إيجاد مرجعية لنشاط المقاولات بمسمى هيئة أو أي مسمى آخر تضع اشتراطات للحصول على الترخيص، وعقود للمشاريع الحكومية غير الشاملة لجميع النقاط أو جميع الأطراف ما أفرز العديد من الدعاوى القضائية بين المقاولين الرئيسيين ومقاولي الباطن، فضلا عن دعاوى قضائية عديدة بين الجهات الحكومية والمقاولين الرئيسيين، وإن كانت بدرجة أقل.
طارق الوابل، عضو لجنة المقاولات بغرفة الشرقية
الاسترشاد بعقد "فدك" ينهي الأزمة
نعاني من كثرة انسحاب مقاولي الباطن، الذين يشكلون النسبة الكبرى في المملكة، من تنفيذ الجوانب المناطة بهم في المشاريع الحكومية، ما يتسبب في ضياع الوقت وتأخير المشروع إلى حين إيجاد مقاول باطن بديل.
ولهذا نطالب وزارة المالية بسرعة الانتهاء من الاسترشاد بعقد "فدك" الذي أوصى مجلس الوزراء بالاسترشاد به لتحسين بيئة المقاولات عبر تحسين عقود المشاريع، وأعطى مجلس الوزراء مهلة ستة أشهر للانتهاء منه، وانتهت المهلة بالفعل في شهر محرم من العام الهجري الحالي دون أن يرى الاسترشاد بهذا العقد النور.
وقد يحل تطبيق العقد أغلب المشاكل والثغرات الحاصلة في عقود المشاريع الحكومية وينظم العمل بين جميع الأطراف العاملة فيه كونه عقدا عالميا.
عبدالله رضوان، رئيس لجنة المقاولات بغرفة جدة

