فيما لا يزال المنشغلون بشؤون البيئة من هيئات ومنظمات دولية يصارعون من أجل خفض الانبعاثات الكربونية وخفض مستوى التلوث في الهواء، اجترحت الأطراف المنتجة للغازات حلا تحافظ بموجبه على مستوى إنتاجها الصناعي، يكمن في شراء الحصة غير المستخدمة من الأطراف التي ليس لديها إنتاج صناعي.
وذكرت الحكومة البريطانية على موقعها أن هذا الحل سيشكل بديلا للضريبة على الكربون، وبالتالي سيؤدي في النتيجة إلى خفض الانبعاثات.
متاجرة الانبعاثات
وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت"، فإن نظام المتاجرة والمقايضة بالانبعاثات الكربونية يستخدم تحفيزاً ماليا لغرض تشجيع الشركات على تقليل كمية ثاني أكسيد الكربون المنبعث منها.
وتضع الهيئة التنظيمية حدا عاما للانبعاثات السنوية المسموحة من ثاني أكسيد الكربون، وتحدد حصصا من المجموع الكلي للانبعاثات للشركات الملوثة.
فإذا أرادت شركة ما أن تنتج انبعاثات أكبر من الكمية المسموحة لها يتعين عليها شراء حصص من شركات أعمال أخرى تنتج انبعاثات أقل من حصتها المتاحة لها.
وبمرور الوقت تنخفض الحدود القصوى المسموحة للانبعاثات، مما يجعل من الصعب الاستمرار بالتلوث، فيحقق الكميات المنخفضة المرغوبة من انبعاثات الغازات الدفيئة.
وتكمن فكرة النظام في تقليل التلوث بشكل أكثر فعالية، وبتكلفة إجمالية منخفضة من معظم تلك اللوائح التنظيمية الأخرى.
فعلى سبيل المثال تشكل عملية المتاجرة والمقايضات بالانبعاثات طرقا فعالة تقلل مستويات الانبعاثات أكثر من تلك التي تفرضها ضرائب الكربون، لأن هذا النظام يقدر حداً أقصى للتلوث المسموح للشركات، إضافة إلى أنه يعتبر اقتصاديا في التكلفة أكثر من السياسات الأخرى، لأنه يسمح لكل شركة بأن تقرر كيف تخفض من انبعاثاتها.
وبطبيعة الحال ستختار الشركة الطرق الأرخص لتحقيق أهدافها.
وفي المقابل، فإن المقاييس التي تفرضها الحكومة كتبني تقنية نظيفة الطاقة، قد لا تكون منخفضة التكلفة بالنسبة لكل الشركات.
كيف يعمل النظام
ينبعث من الشركة "أ" والشركة "ب" معا 210 أطنان من ثاني أكسيد الكربون سنوياً.
وبحسب الحصص التي يحددها الاتحاد الأوروبي، فتعطى كل شركة منهما 200 حصة مقدرة.
الشركة "أ" سجلت في نهاية السنة الأولى انبعاثات بمقدار 180Mt ، وذلك بقيامها بتثبيت غلاية ذات كفاءة في الطاقة في بداية السنة، مما قلل من حصتها من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ولهذا فهي الآن حرة في بيع فائض حصتها في أسواق بيع الكربون، بينما ينبعث من الشركة "ب "حوالي 220Mt من ثاني أكسيد الكربون، نظرا إلى حاجتها لزيادة طاقتها الإنتاجية، وكان من المكلف عليها الاستثمار في تقنيات ذات كفاءة في الطاقة، ولهذا قامت الشركة "ب" بشراء حصص إضافية من السوق.
وهذه الحصص توفرت نتيجة لعدم تمكن الشركة "أ" من استهلاكها، وعرضها للبيع.
ويقبع تأثير هذه الشبكة في أن الاستثمار في تخفيض حصص الكربون يحدث في أرخص الأماكن، ويكون الحد الأقصى من حصص انبعاثات الكربون لكلتا الشركتين هو 400.
التجربة الأسترالية
وفي السياق نفسه نشرت جامعة أسترالية بحثا اعتبرت فيه أن المتاجرة بالانبعاثات هي استراتيجية بيئية تستخدمها الأسواق لإنتاج بيئة أكثر نقاء.
وتناقش معدة البحث، شارون بيدر، كيفية استخدام المتاجرة بالانبعاثات للمساعدة في تلبية التزامات أستراليا بانبعاثات الغازات الدفيئة.
وتقول: التزمت الحكومة الأسترالية في نهاية عام 1997 في كيوتو، بأن انبعاثاتها من الغازات الدفيئة بحلول 2008 لن تتعدى 8% من مستويات عام 1990.
وتسمح اتفاقية كيوتو التي تغطي 39 دولة صناعية، بميكانيكيات متنوعة لتلبية الأهداف المتفق عليها.
أما ما تتم مناقشته بكثير من الحماس في أستراليا فيختص بموضوع المتاجرة بالانبعاثات.
وتكمن فلسفة المتاجرة بالانبعاثات في تلبية أهداف الانبعاثات بأقل تكلفة ممكنة، أي أهداف كيوتو في هذه الحالة.
ويتركز الأمر على فكرة أنه من الأرخص لبعض الشركات أن تخفض من انبعاثات غازاتها الدفيئة عن غيرها من الشركات، وبالتالي فإنه أكثر اقتصادا السماح للسوق بتحديد الأماكن التي سينفذ فيها التخفيض من انبعاثات الغازات الدفيئة، عوضا عن إلزام الحكومات بتخفيضات موحدة في صناعة ما، فتستطيع الشركات التي تجد في تخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة أمرا مكلفا أن تشتري عوضا عن ذلك حقوق الانبعاثات.
تقسيم الحصص
وتقول المدير التنفيذي في المكتب الأسترالي للاحتباس الحراري AGO جوين اندروز إن التقديرات المستقبلية الخاصة بانبعاثات الغازات الدفيئة تظهر أن أستراليا ستقوم في عام 2008 بإطلاق ما يقدر بـ 118% من مستويات عام 1990.
وتأمل الحكومة أن يساعدها اتخاذ إجراءات جديدة متنوعة تشمل المتاجرة بالانبعاثات وتخفيض تخليص الأراضي على تحقيق أهدافها من اتفاقية كيوتو.
ويمكن إجراء المتاجرة بالانبعاثات بعدة طرق متنوعة.
أحد هذه الأنظمة يتلخص في تقسيم حصة أستراليا من الغازات الدفيئة إلى أسهم تخصص لكل من الشركات الباعثة، ووفقا لتلك الحصة يمكن للباعث أن يحصل على رخصة من أجل إطلاق كميات محددة من الغازات لكل فترة من الزمن.
يكون امتلاك الأسهم إلى الأبد، إلا أن كمية الغازات التي يسمح بها قابلة للتغير بحسب تغير الحصة المخصصة لأستراليا، بسبب اتفاقيات دولية جديدة على سبيل المثال، كما يمكن أن تباع هذه الرخص أو أن يتم شراؤها.
من الواضح أن المتاجرة بالانبعاثات وعزل ثاني أكسيد الكربون لن يستبعدا الحاجة إلى الابتكارات والتحسينات الهندسية من أجل تخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة، فالهدف من المتاجرة بالانبعاثات هو جعل مثل هذه الابتكارات والتحسينات مربحة، إلى جانب كونها مفيدة بيئيا.

