مهمة هي وسائل الإعلام، مرئية كانت أم مسموعة أم مقروءة. وربما تتجلى هذه الأهمية في مدى قدرتها على القيام بدورها التنويري الصحيح في المجتمع، والسعي إلى إلقاء الضوء على كل ما من شأنه أن يعطل مسيرة التنمية، بغية القضاء على هذه المشكلات. وهي في هذه الحالة (أي وسائل الإعلام) تكون عين المسؤول الواعية المخلصة التي لا تنشد تجريحاً أو تعويقاً أو تصوير المجتمع سلبيا في عيون أعدائه.
ولا تقف أهمية وسائل الإعلام عند هذا الحد وإلاّ كانت بعين واحدة، حتى وإن كانت هذه العين الواحدة لا تنشد إلا الإصلاح، كما تقدم، وإنما تمتد أهمية هذه الوسائل إلى إبراز الإنجازات أيضاً، لما في ذلك من تحفيز وتشجيع ودفع وحث للمسؤولين على المزيد من العطاء. فنحن بشر، وكل منا يحب أن يرى ثمرة عمله بكل تأكيد، والمسؤول –أي مسؤول- هو كذلك أيضاً، يحب أن يرى أثر عمله في حياة الناس. والمسؤول الحقيقي هو الذي لا يحب أن تتحول هذه الرؤية إلى مجرد تزلف وتقرب ونفاق، وإنما يريد فقط أن يشعر بأن الناس تعلم أنه يقدم ما هو مطلوب منه بكل أمانة وصدق وإخلاص، ومن ثم يسعى إلى المزيد من التفاني في تقديم الخدمات.
وقد يتساءل البعض: ولماذا ينبغي أن تبرز وسائل الإعلام إنجازات المسؤول أيضاً، بينما هي واجبه الذي تقلد المسؤولية من أجل القيام به؟ وأقول: قد يبدو هذا السؤال منطقياً إن انحرف إبراز المنجزات عن الدور المأمول لهذا الإبراز، والمتمثل، كما قلنا من قبل، في حث المسؤول على المزيد من العطاء، وأصبح مجرد تطبيل وتهليل.
إن كل ما ننشده أن تتسم وسائل إعلامنا بالمصداقية والموضوعية والشفافية، والنظر إلى أمور حياتنا بالعينين لا بعين واحدة؛ فنحن لا نريد إعلام (السلطان)، ولا إعلام (المعارضة)؛ إذ الأول يسعى لتزييف الحقائق –إن لم يغض الطرف عنها- وتجميل القبيح، والاعتلاء بالإنجاز إلى حدود (المنح) و(المن) على الوطن، أما الثاني فيسعى إلى عرض السلبيات وتضخيمها في ثوب من الحقد والشماتة، دون أن يكون الصالح العام نصب عينيه، وإنما التطلع إلى السلطة من خلال إبراز سلبيات من هو فيها، هو الدافع الحقيقي.
في هذا السياق تأتي صحيفتنا الجديدة «مكة»، التي نأمل أن تكون من وسائل الإعلام التي نفخر بطروحاتها ونهجها ومصداقيتها وموضوعيتها في ثوب براق من النزاهة والشفافية، لخدمة الوطن. فهي منبر نعول عليه كثيرا في الارتقاء بوعي المواطن من ناحية، وتنبيه المسؤول عن أي سلبيات في إدارته تعوق مسيرة التنمية من ناحية أخرى. وهو الأمر الذي لاحظناه من خلال الأعداد السبعة الأولى، ونتمنى لها أن تستمر في هذا النهج القويم.
فالإعلام الآن -والصحافة في القلب منه- يعد واجهة حقيقية للأوطان، من خلالها يستطيع الآخر أن يشاهد ويسمع ويعرف كل ما تحول دونه المسافات والحدود.
وسائل الإعلام بين السلطان والمعارضة!
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
