نمتطي شهوة الأحلام المستقبلية، بأزهى الألوان، لكننا نتثاءب كثيراً قبل النوم وبعده، ونتقاعس عن بذل الأسباب، وهنا يحضر التذمر مصحوباً ببعض الألم، وعندما ينجح الشاب في الدخول من سم الخياط إلى عالم الوظيفة أياً كانت، فإنني أجزم أن ثقافته عنها وعن العمل ككل صفر إلا النادر، وهو غير ملوم، فلم يجد طيلة دراسته إلا مواد نعلم أفكارها وتوجهها ومناهجها.. فلم يؤسس هذا الشاب جيداً، بل المسألة خبط عشواء، لم يؤسس لأن يكون موظفاً يتقن فن الصنعة الوظيفية، ولم يدرب على أسس وأبجديات الوظيفة المدنية أو الخاصة، ولم يجد مكاناً إلا معاهد للتدريب على الحاسب واللغة الإنجليزية نظرتهم مادية بحتة.
ثقافة الوظيفة لا بد أن يسبقها ثقافة العمل ونزع عقدة العيب من العمل الذي لا يلبي بعض الطموح، فثقافة العمل أشمل من الوظيفة، وإن وعيها وفهمها الشاب فسوف يصل إلى أبعد نقطة في غايته، وبما أن الشاب تخرج في مدرسة أو جامعة وليس لديه أدنى ثقافة بالعمل والوظيفة فالواجب على الجهات مثل الخدمة المدنية والموارد البشرية ووزارة العمل أن تعطي كورسا مبدئيا في ثقافة العمل وأسس الوظيفة، يجمع فيه المتدرب والمتدربة بين فهم أسس الوظيفة ومبادئها وأهدافها وبين نزع لباس العيب في العمل البسيط والوظيفة ذات الراتب والمسمى المتواضع، إن تدريب الشاب والشابة على ماهية الوظيفة وضميرها هو مفتاح وخطوة كبيرة لبناء عقل موظف قادر على سبر غور الحياة المتشابكة وتمكينه من نفع نفسه ووطنه، وهي مشكلة تضاف للشاب مع مشكلة البطالة، وذات المشاكل التي نشاهدها ونسمع عنها في مواطن العمل الحكومي والخاص من أمُّية في التقنيات وعدم إلمام بقواعد الوظيفة وإهمال في واجباتها وانعدام وعي وظيفي إداري وهتك أسرار العمل، وغياب وتسيب وتأخر وأمور أخرى كثيرة .. كل ذلك لأن الأساس ليس جيداً، وربما بحث الشاب عن وظيفة للمال وليس للعمل والتعب، فلديه مبدأ الأجر بلا تعب.
وبالنظر إلى بعض جهاتنا الحكومية فإنك لا تجد موظفين في بعض الأقسام، وإن وجدت فأجسام بلا أرواح، يشغلون وقت العمل بالتسيب والدردشة في الواتس اب والثرثرة، إننا نفتقد ثقافة العمل، وذلك من أسباب تأخير وتعطيل عجلة التنمية والتقدم.
ثقافة العمل بين الفوضوية وعقدة العيب!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
