يقول كاتبي المفضل إنه يشعر بالغيرة من أي كاتب آخر يكتب باقتدار. وأن ذلك يجعله يحاول دائماً إجادة ما يكتب فكرة وأسلوباً. وهذا يجعلني أتساءل: لماذا نكتب؟ هل أكتب لأني كاتب في صحيفة تدفع لي أجراً، ولزام علي أن أقدم للصحيفة المقابل، فأكتب يومياً أو أسبوعياً حتى وإن لم تكن لدي الرغبة في الكتابة؟ أو أني أكتب لأني أريد أن أكون مشهوراً؟ أو أني أريد إيصال «شيء» ما إلى الآخرين والكتابة هي الوسيلة الوحيدة؟ أم أنه كل ذلك؟
عرفت كاتبي المشهور عن قرب، وعرفت كتاباً أفذاذاً عن بعد، فقد كنت أقرأ ما يكتبون بنهم مثل كل من يقرأ لهم، وكانت كلماتهم تشكل وجداناً لي وتشكل طريقاً أسير عليه. لا أعرف ما كان يدور بخلد هؤلاء الكتاب ولكني كنت أعرف معظم ما دار بخلد كاتبي المشهور ذاك. كان خليطا من غيرة ممن يكتب باقتدار ومن إرادته كذلك إيصال فكرة قد تكون جيدة أحياناً أو دون المستوى أحياناً أخرى، وكان يريد مقابلاً مادياً ومقابلاً معنوياً من الشهرة وتقدير الآخرين له.
قد تؤثر فينا طموحاتنا ومطامعنا فنحيد كثيراً أو قليلاً عما هو القصد من الكتابة. بعضنا يجدها وجاهة ومكملاً «لبريستيجه» الاجتماعي فيكتب هو أو «يستأجر» من يكتب باسمه. وبعضنا قد يقلد فقط بكتاباته كتاباً آخرين وبعضنا قد يكون وُلد ليكتب ويصنع تاريخاً بقلمه.
في كل الأحوال، ما نكتبه على صفحات جريدة أو كتاب لا يقل خطورة عما نكتبه على صفحات أيامنا ونحاسب عليه بين يدي الديان. فلنفكر جيداً قبل أن «يستخفنا الطرب» ونكتب ونظن أن ذلك من ضمن ما لا يضر ولا ينفع.