احتضن مركز المعارض والمؤتمرات في إمارة دبي منتصف الأسبوع الماضي ملتقى السفر العربي، الذي يقام سنويا بمشاركة العديد من الهيئات والشركات السياحية في العالم، ومن ضمنها السعودية ممثلة في الهيئة العامة للسياحة والآثار، والشركات العاملة في قطاع السفر.
وكالعادة كان الملتقى وما صاحبه من فعاليات فرصة سانحة للتعرف على البرامج السياحية التي تقدمها مختلف الدول لمواطنيها وزوارها، إضافة إلى منح شركات السياحة المختلفة فرصة الالتقاء بنظيراتها للتعرف على برامجها وكيفية تسويقها، ومن ثم عقد الصفقات التي تلبي احتياجات السائح بشكل رئيس.
وبعيدا عن الملتقى وما ضمه من برامج وفعاليات تعريفية بالمنتجات السياحية، نجحت إدارة المعرض بمساعدة الدول المشاركة في تقديم فقرات ترفيهية جذبت آلاف الزوار للحضور والاستمتاع بأجوائه المبهجة، بعيدا عن تدخلات جهات أو أفراد ليس لهم علاقة بالأمر يحاولون منعهم عن الحضور أو الاحتفال. كما يسجل لإدارة المعرض وهي المتمرسة في هذا النوع من الفعاليات، حيث تستقبل يوميا آلاف الزوار، المحافظة على ثباتها وانضباطها في التعامل مع الحشود، من حيث سرعة التسجيل وإصدار البطاقات التعريفية وتوثيق دخول الزوار وخروجهم من القاعات دون تهاون أو كلل.
وهذا الأمر يعكس بالتأكيد حالة الانضباط التي تشهدها إمارة دبي بحد ذاتها، فبمجرد وصولك إلى مطارها الدولي ستسمع من الناس عن وجود أعمال صيانة جارية فيه دون أن ترى ذلك بعينك، وما إن تجتاز المسافة الفاصلة بين الطائرة وإدارة الجوازات، بمختلف وسائل النقل المتاحة، حتى يستقبلك موظفوها ببشاشة وترحاب، منهين إجراءات دخولك في دقائق معدودة، دون الحاجة للانتظار في طوابير طويلة مملة، متذرعين بعدد الطائرات الواصلة في ذات الوقت.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فالشارع وجميع تفاصيله قصة تروى، بدأ من احترام خصوصية الفرد وعدم التجرؤ عليه أيا كانت هيئته أو جنسيته، مرورا بالانضباط المروري في القيادة ونوعية المركبات بالطرقات، وانتهاء بسلامة الشوارع من المطبات والحفر والإغلاقات غير المنطقية. أما المراكز التجارية والأبراج السكنية والفنادق العالمية وتخطيط المدينة ونظامها الإداري الذي يؤطر جميع تفاصيلها، فتلك قصة أخرى لم ترو بعد.
المفارقة أن حديث السعوديين خلال الملتقى كان يدور حول إمارة دبي وما تقدمه من خدمات لزوارها وساكنيها، وكيف أن العديد من الشركات والمؤسسات السعودية اتخذت منها مقرا لأعمالها أو محطة لإقامة احتفالاتها السنوية، مرجعين ذلك للتسهيلات التي تقدمها لهم خلال ساعات معدودة، ناهيك عن مقدرتها على توفير احتياجاتهم ومتطلباتهم طوال أيام السنة، ما يطرح سؤالا عريضا: ما الذي يمنعنا من محاكاة نموذج دبي؟ وليس بالضرورة «كل دبي، بل ما يلائمنا منها».. هل هو العجز في الأموال أو القدرات أو الاقتناع بوضعنا القائم؟