يقول جميع المرشحين لخلافة جوزيه مانويل باروزو إن على الرئيس المقبل للمفوضية الأوروبية أن يكون قادرا على إصلاح مؤسسة أصبحت خلال عشرة أعوام تشكل عامل إحباط لأكثرية المواطنين الأوروبيين.
وحسب التعابير الشعبية فإن المفوضية الأوروبية تختزل بكلمة "بروكسل"، وهي كيان عابر للأوطان يتمتع بصلاحيات غير محددة، لكن 68% من الأشخاص الذين سئلوا عن آرائهم في فرنسا قالوا إنهم لا يعرفون اسم رئيسه.كما ينتقد الشعبويون المفوضية التي يعدّونها مسؤولة عن جميع إخفاقات أوروبا.فالمفوضية الأوروبية ليست سيدة القرار في كل شيء، خلافا لما يقوله منتقدوها.
هي تقترح لكن الدول مع البرلمان الأوروبي هي التي تتصرف.وقال مرشح الاشتراكيين مارتن شولتز "من السهل أن تجير النجاح على المستوى الداخلي، بينما تلقي مسؤولية الفشل على المفوضية".وأضاف "لكن النتيجة هي ارتياب كبير للمواطنين بالمؤسسات الأوروبية، وضياع الثقة التي باتت أخطر مشكلة نواجهها".ويتحمل باروزو مسؤولية كبيرة في هذا الوضع لأنه تخلى عن صلاحيات مهمته، كما يقول مرشح الليبراليين رئيس الوزراء البلجيكي السابق جي فرهوفشتات.وأضاف "قلت له يحق لك أن تأخذ بادرة لكنك لا تستخدم هذا الحق.
إنك تتصل أولا ببرلين وباريس وإذا لم تحصل على الموافقة فإنك لا تفعل شيئا".وقال مارتين شولتز إن "جوزيه مانويل باروزو أخبرني أنه يشعر أنه مثل مراقب جوي في مطار وأسر لي أن همه الوحيد هو الحؤول دون حصول كارثة.وأنا أرى أن على رئيس المفوضية الأوروبية أن يحدد خطة الإقلاع والهبوط وليس الاضطلاع فقط بمهمة المراقبة".ويقع الخطأ على منظومة اتخاذ القرار التي يفرضها القادة الأوروبيون الذين قللوا دور المفوضية الأوروبية بموافقة رئيسها، كما يقول جي فرهوفشتات.وقال إن "العلاقات بين الحكومات لا يمكن أن تتم مع مفوضية غائبة ومجلس عاجز عن التوافق على الإصلاحات الكبيرة التي يتعين القيام بها على المستوى الأوروبي".وحتى الآن كان تعيين رئيس للمفوضية الأوروبية مسألة تقديرية للمسؤولين الأوروبيين.
وكان باروسو رئيس وزراء البرتغال المحافظ الذي عين في 2004، خيارا ثانيا بعد الفيتو الذي وضعته لندن على فرهوفشتات.
وبعد عشر سنوات، تغيرت المعطيات.فقد فرضت الأحزاب السياسية الأوروبية منافسة بين المرشحين.والذي سينتخب يفترض أن يكون الشخص الذي يجمع حول اسمه أكثرية نواب البرلمان الجديد.ويشدد المرشحون على ضرورة إصلاح المؤسسة.والجميع على علم بالعلاقات السيئة بين باروزو وفريق مفوضيه الذين يريدون معالجة الأمر.وقال جي فرهوفشتات "نحتاج إلى مفوضية تتوقف عن الاضطلاع بدور الدفاع عن نفسها، بل تستخدم سلطتها لطرح القوانين".ويريد مرشح المحافظين، رئيس وزراء لوكسمبورج السابق جان-كلود جونكر أن يعيد للمؤسسة دورها السياسي وأن يعيد تركيز عملها على "المشاكل التي تتطلب عملا مشتركا".
المفوضية الأوروبية سفينة تبحث عن قبطان
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
