يشكو أهالي وزوّار جدة من غياب النظافة العامة عن متنفّسهم السياحي الأبرز "الكورنيش"، معبرين عن استيائهم من تراكم مخلّفات زوّار آخرين ارتادوا المكان، إضافة إلى عدم تفعيل الدور المناسب من قبل الجهات ذات العلاقة.
وشدّد رئيس لجنة السلامة البحرية والناطق الإعلامي لحرس الحدود بالمنطقة الغربية، العقيد ناجي الجهني، على أن التغيرات الجيومائية والتيارات المائية والرياح تعمل على لفظ المخلّفات من قاع البحر إلى الشاطئ، وكذلك العكس وفقا لاتجاه الرياح ووجود تيارات دائرية وعنيفة أحيانا، وغيرها من العوامل، الأمر الذي يصيب الثروة المائية والبحرية ويهدّدها، كما أنّ تراكم النفايات البلاستيكية والكرتون والفلين وغيرها من المواد على الشواطئ يعرضّها لتغيّرات كيميائية واختلال في النباتات والطحالب الظاهرة أمام الجميع في ظل وجود الرطوبة والحرارة، والتي ينتج عنها روائح كريهة وتغيرات في التربة على الشواطئ.
وأشار العقيد الجهني إلى أنّ مكافحة التلوّث في البحار والشواطئ مسؤولية مشتركة تقع على عاتق عدة جهات، منوّها بضرورة العمل على تكثيف حملات توعية السلامة البحرية للمحافظة على الثروة البحرية ودعم الإمكانات السياحية في السعودية، مشيرا إلى تزايد أعداد مرتادي الشواطئ طوال فترة العام وليس في أوقات الذروة كأيام نهاية الأسبوع والإجازات فحسب، وقال: "السياحة الداخلية خلال الأعوام القليلة الماضية زادت بشكل كبير"، الأمر الذي يحتّم على القائمين على نظافة تلك الشواطئ مراعاة تلك الأعداد، منوّها بدور الثقافة المجتمعية في سلوك مرتادي تلك الشواطئ بعدم التهاون في ترك المخلفات، بل وضعها في الأماكن المخصّصة لها.
من جهته حذّر، مدير شؤون أرامكو السعودية بالمنطقة الغربية، سمير نصر الدين، من مخاطر التلوث البيئي على الشواطئ والمتنزهات، خاصّة مع اقتراب قدوم فصل الصيف الذي يشهد تدفّقا كبيرا للزوار من داخل وخارج السعودية على شواطئ البحر الأحمر، مطالبا جميع مرتادي البحر من مواطنين ومقيمين إلى الالتزام بالمظهر الحضاري والتعليمات والإرشادات الصادرة من قبل قطاع حرس الحدود في المنطقة والاستعانة بالمتطوعين المنتشرين في مناطق التنزه لزيادة هذا الوعي البيئي، داعيا إلى العمل كمنظومة مشتركة مع الجهات الحكومية ذات العلاقة.
وأشار نصر الدين إلى دور القطاع الخاص في تفعيل دورها المجتمعي، مبينا أنّ أرامكو تعمل من خلال مسؤوليتها الاجتماعية في مكافحة التلوث في مياه الخليج والبحر الأحمر ومكافحة انسكاب الزيت ومراقبة مواقع أرامكو على طول الساحل الغربي.
وقال فيصل البقمي – مواطن – إنّه وعائلته اختاروا أبحر الشمالية ومدينة البحيرات للاستمتاع بمشهد غروب الشمس المميّز في بحر جدة، إلاّ أنّ الأوساخ التي تعم المكان والروائح الكريهة، عكّرت نزهته والتحليق مع قرص الشمس ومتابعة غوصها في البحر، في جو عائلي، مبديا استياءه من قلّة حاويات البلدية قياسًا بالأعداد المتوافدة على الشاطئ، ويتساءل: هل حازت شواطئ العروس على جائزة تخص أفضلية شواطئها في ظل وجود هكذا مناظر.
فيما علّق فهد الغرمول – مواطن – قائلا "أرى مرتادين للكورنيش لا يعنيهم من يجلس بعدهم في المكان، ولا يفكّرون في كونهم قد يأتون لذات الموقع لاحقا"، مشيرا إلى الإحساس المجتمعي للأفراد، خاصّة أنّ الخيارات المتاحة للسياحة في المدن الساحلية تتجه دوما نحو الشواطئ.
حرس الحدود: التلوث يهدد بيئة البحر
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
