ستة ملوك اعتلوا سدة الحكم في السعودية، أبناء المؤسس عبدالعزيز آل سعود، أخ يرثي أخاه، تتعدد المراثي والفقد واحد، على مدار فترات حكم متباعدة تتغير الأسماء ويتكرر مشهد الفقد، فيما تجمع الإخوة مرثية واحدة عنوانها بكاء الرجال على الرجال.
في المرة الأولى كانت الصورة الأكثر إيلاما في تاريخ السعودية الحديث، عندما قتل الملك فيصل، رحمه الله، ليجد الملك خالد نفسه أمام خيار مداواة جراح هذا الشعب المكلوم، فيما جاءت الصورة مؤثرة ومعبرة عن حجم ذلك الفقد في حينه، في سرادق عزاء كبير لملك بحجم فيصل، لخليفته وهو يبكي تأثرا.
يتكرر المشهد للمرة الثانية، ولكن هذه المرة يقف لها فهد بن عبدالعزيز، رحمه الله، ناعيا أخاه الملك خالد، رحمه الله، عبر شاشات التلفزيون، في كلمات اختصرت سياسة الراحل الثاني «قدّم للعرب والمسلمين الكثير مبتغيا وجه الله ونصرة دينه وإعلاء كلمته»، فيما لم تسعفه عبرات تخفت خلف نظارة سوداء، خنقت كلمات الفهد في حينه.
مشهد الرثاء عاشه عبدالله بن عبدالعزيز إبان فترة حكمه، ثلاث مرات، كانت الأولى مع أخيه الملك فهد بن عبدالعزيز، تليها تأثره الشديد بفقد نايف بن عبدالعزيز، ومن ثم ولي عهده في حينه سلطان، فيما جاءت صورة الملك سلمان ناعيا أخاه عبدالله بن عبدالعزيز الأكثر تماسكا في المرة الأولى التي خرج بها على السعوديين، عبر شاشة التلفزيون مسترجعا «لا نقول إلا كما أمرنا الله، إنا لله وإنا إليه راجعون»، ومبتهلا إلى الله أن يجزي الملك عبدالله «خير الجزاء على كل ما قدمه لدينه ووطنه»، ومطمئنا أن لا تغيير في سياسة السعودية.
مرثية الملوك بكاء الرجال على الرجال
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
