في الأسابيع الماضية تواترت الأخبار عن إصدار قرار إغلاق المحلات التجارية في الساعة التاسعة مساء.
وقد تباينت الآراء حول هذا القرار بين مؤيد ومعارض وكل أدلى بدلوه، ولكني أعتقد قبل أن يكون هذا القرار حيز التنفيذ أنه لا بد من دراسة شاملة عن وضع الأسر السعودية من جميع النواحي، دينية كانت أو مناخية أو تضاريسية أو مجتمعية.
فإذا نظرنا إلى طبيعة العائلة السعودية نجدها تختلف في العادات والتقاليد عن العوائل في بلدان أخرى، فمن طبيعة الأسر السعودية أنها لا تخرج إلى التسوق عادة إلا بعد صلاة المغرب، وذلك لأن كثيرا من الأسر في الصباح إلى بعد الظهيرة في أعمالهم، وكثير من ربات البيوت ينمن إلى وقت متأخر من النهار وخاصة لمن لديهن خادمات يقمن بجميع مهام البيت.
وكذلك من أهم الأسباب لتسوقهم في المساء شدة حرارة الطقس في النهار، وأيضا بعد الأسواق الكبيرة عن بعض المتسوقين من القرى والهجر البعيدة فلا يستطيعون الوصول إلا في أوقات متأخرة.
فلو فرضنا وصول المتسوقين إلى الأسواق بعد صلاة المغرب فلن يكون هناك متسع من الوقت للتسوق لأن صلاة العشاء وقتها قريب من صلاة المغرب وجميع المحلات تقفل أبوابها قبل الأذان بعشر دقائق من أجل الوضوء والاستعداد للصلاة، والوقت المتبقي بعد الصلاة إلى الساعة التاسعة وقت يسير جدا ولا يسمح بالتسوق مما يكون فيه ضرر على المتسوق والتاجر.
لهذا أعتقد بوجوب تأخير صلاة العشاء عن وقتها الحالي خاصة إذا علمنا بجواز ذلك، وقد أخر رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام صلاة العشاء في كثير من الروايات الصحيحة فعن أنس رضي الله عنه قال: (أخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء إلى نصف الليل)، وفي الأحاديث الصحيحة أيضا ما يدل على أن الأصل في صلاة العشاء تأخيرها فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخيرها). وهذه دلالة على أن المشقة المقصودة هي سبب التعجيل في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وطالما أن المشقة في هذا الزمن تحدث بعدم تأخيرها وجب تأخيرها لمنع الضرر على الجميع ويكون هناك من الوقت ما يكفي لقضاء الناس حوائجهم، والجميع يعلم بتأخير صلاة العشاء في رمضان وذلك لمصلحة الصائمين والمصلحة هنا أيضا توجب دراسة هذا القرار من جميع أصحاب الاختصاص حتى يناسب وضع المجتمع السعودي ومصلحته العامة.