برنامج (الثامنة مع داود) من البرامج الجماهيرية المثيرة للجدل والاهتمام، والتي تحظى بنسب مشاهدة عالية من أفراد المجتمع السعودي لملامسته همومهم وآلامهم ومطالبهم، وقد أبدع الأستاذ الكبير داود الشريان في تقديم البرنامج والذي تجلت فيه خبرة أكثر من 30 سنة في الإعلام، ومن الواضح أيضاً الدور الكبير لفريق الإعداد الذي أضفى على الحلقة ديناميكية وتفاعلا بأشكال متعددة. يتمتع داود الشريان بكاريزما مميزة وأسلوب يميل للبساطة والجدّية والموضوعية مع الضيوف أثناء الحوار، وحتى لحظات الغضب والانفعال تخرج منه بعفوية وتلقائية، واتضح في عدد من الحلقات إنسانية داود الشريان عند انسكاب دمعاته وتعاطفه مع القضايا المطروحة لدرجة يكاد يظهر كأنه هو صاحب القضية، واستخدامه للألفاظ الشعبية أضفى تميّزاً آخر على أدائه ووصول المفهوم بوضوح للناس، مع أني أكاد أجزم أن أغلب كلماته النجديّة تحتاج لترجمة فورية أثناء البرنامج. طرح البرنامج الكثير من قضايا المرأة السعودية مثل قضايا المعلمات في المناطق النائية والمعلمات البديلات والمطلقات والمعنفات والعاملات في المصانع والبسّاطات وعدد من القضايا الشخصية المثيرة، واهتم البرنامج باستضافة النساء ووجودهنّ فيه سواء كمشاركات في النقاش أو ممن لهنّ قضايا مباشرة، وهنا برزت لنا إشكالية في أسلوب التعامل والمخاطبة! المتتبع لحلقات برنامج الثامنة والتي تجاوزت 450 حلقة يلحظ مدى التعاطف الكبير من داود الشريان مع المرأة وقضاياها؛ ففي الحلقة 153 و426 والتي ناقشت موضوع البسّاطات كان يخاطب الجهات المسؤولة بكل صراحة ويطالبها بالتعاطف والتساهل مع البائعات وعدم التسلط عليهن. أمّا في الحلقة 389 تجلّى داود بكل شجاعة في تقديم حلقة مثيرة وجريئة عن (العنصرية) مع نوال هوساوي، لدرجة قال إنها روزا باركس السعودية (وهي الأمريكية السوداء التي غيرت تاريخ أمريكا). وامتدحها بشكل كبير وقال: هي واجهت العنصريين بشكل راق. وأردف بعد ذلك بقوله: أتمنى من مجلس الشورى أن يأخذ قضية نوال لتكون دعما له لإيجاد قانون ضد العنصرية. في المقابل كان داود غير ذلك مع الدكتورة فاتن خورشيد مكتشفة دواء لعلاج الكورونا وذلك في الحلقة 436 حيث قال لها: (كلامك غير مثبت علمياً، من وين تقولين وأنتي ما سويتي أبحاث!) وهي طوال الحلقة تخرج له الأوراق الرسمية والاعتراف العلمي بأبحاثها، ومع ذلك كان موقفه غريبا في إخراجها للناس بأسوأ صورة! هذا بالإضافة لأسلوبه اللفظي في خطابه معها بصورة الاستخفاف بإنتاجها. وبذكاء الأستاذ داود وكأنه تدارك الموضوع في لحظات البرنامج الأخيرة وقال: (فيه أخصائيين سعوديين وعلماء، يجب الاستعانة فيهم بدل ما نجيب من برا). طبعاً شتان بين لقائه مع نوال هوساوي وامتداحها -ولها منّا التقدير والاحترام- ولقائه مع د. فاتن خورشيد وعدم الإشادة والاحتفاء بها ولا بما أنجزته كعالمة سعودية تحمل درجة الأستاذية في تخصصها.

[email protected]