التعليق الرائع والحضاري الذي أطلقه صاحب السمو الملكي وزير الحرس الوطني الأمير متعب بن عبدالله أثناء محاضرته بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة حين قال بصوت جهوري: وزارة الإسكان إذا لم تستطع إنجاز مشروعات الإسكان فإن الحرس الوطني مستعد للقيام بتنفيذها. هذا التعليق كأنه جرس سياسي قوي ومؤثر لم نألف سماعه بل سمعناه لأول مرة من مسؤول رفيع المستوى يشارك في صياغة القرار ببلادنا وهو يعي ما يقوله. كلام الأمير متعب يدل على أن بعض الوزارات بها قصور واضح في أعمالها. وفي ظني أن القصور الملحوظ لدى الكثير من الوزارات عائد للعديد من الأسباب أهمها: الترهل الإداري، وضعف الأنظمة الحكومية التي تحد من صلاحيات الوزير، والفساد المتمكن في بعض الوزارات.
وملاحظتي يؤكدها إسناد الكثير من المشروعات الوطنية الضخمة لشركة أرامكو مثل مشاريع بناء المدينة الرياضية بجدة، ومشاريع تصريف مياه السيول بجدة وغيرها. إن الكلام الذي أطلقه الأمير متعب يؤكد شعور القيادة السياسية بوجود قصور وتأخير في إنجاز مشروعات الدولة مما يعيق عمليات التنمية الطموحة. وهذه التجربة خاضتها مصر قبلنا حيث إن المشير عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع السابق حذر وأنذر الوزارات من تأخرها في الإنجاز مما دفعه للتدخل الجراحي العاجل وتكليف سلاح المهندسين بالجيش المصري وقاموا بتنفيذ تلك المشروعات التنموية وأهمها شبكة الكباري وغيرها. إن توجه وزير الحرس الوطني لن يكون مخاضاً استثنائياً للفكر الإداري الإداري الجديد من جيل الشباب. ولن يكون الأخير، بل نتوقع المزيد والمزيد في المستقبل من مثل هذه الصرخات المسؤولة والمدوية. أراد الأمير حل مظلوميات الشعب ومواجهة التأخر في عمليات تنفيذ المشروعات المرتبطة بمستقبل المواطن وتنميته وتطوره. فتحية إكبار وتقدير وإعجاب للأمير متعب بن عبدالله وزير الحرس الوطني على هذا الحس الوطني العميق.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.

[email protected]