ها أنا أكتب عن «يحيى».. والحديث عن النفس قد لا يعجب أحدًا، لكن يمكن أن يكون له قيمة، لا يكتسبها من صاحبه وإنما من كل ما يشبهه في الناس.
المسألة ليست «نرجسية» بدليل أنني أختلف أحياناً حتى مع هذا الذي يسكن داخلي.. هو يريد لكل شيء في الحياة أن يكون «تمام التمام».. ونسي أن «التمام الإنساني» لا يكتمل إلا بـ»النقص».
ربما هي «خطرفة» مجانين.. نحن كما الماء يا عزيزي، يفسد ويمرض بالركود، ويشفُّ ويَشْفَى بالحركة والجرَيان!
- «كل لحظة أشعر بأنك كل ما أريد.. كيفما أريد»..
- منتهى الـ»أنا» الودودة، أن تجد قلبك ينبض في صدر إنسان آخر، يدخل في غُرَفَه ويربت على كل الحيطان، كلما أراد وكيفما أراد.
-»انتبه.. حتى حيطان القلب لها آذان، وقد يسمعها سابع جار!
- فليسمعها آخر «جدار»، في الطرف الآخر من الكرة الأرضية.. إذا قلت لا تخف، وإذا خفت لا تقل.. إنّ عدونا هو «الخوف» يا ولدي..
أخِفْ هذا الخوف مرة واحدة وسيغادرك إلى الأبد.. يَهرب كـ»فأر» يبحث عن أقرب جُحْر!
وأنا صغير، جرت خلف دراجتي الكلاب ذات مرة، سقطت أنا ودراجتي فثار حولنا الغبار.. نظرت إلى الكلاب وقد توقفت على مسافة بعيدة عني!
ههه.. اكتشفت أنها هي الأخرى خائفة مثلي ولا ترغب في المواجهة.. ما كانت تعلم أنني أخافها أيضًا.. ها قد أدركتُ ذلك ولو بعد حين!
« ما لنا وللكلاب»؟
- أنا أحدثك عن «الخوف» لا عن «الكلاب»..
الخوف من الموت يميتنا ألف مرة، مع أنّ الموت لا يأتي إلا مرة واحدة!
-»هل بقي حديث عن غير الموت»؟
- نعم.. عن «الحياة».. الحياة بعيدًا عن الخوف والكلاب!
الخوف.. والموت.. والكلاب!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
