أمر يدعو للتفاؤل أن تطلق الدولة عبر ذراعها لإعداد القيادات الإدارية معهد الإدارة العامة مؤشرا لقياس رضا المستفيدين من الخدمات الحكومية.
لعل مركز قياس الأداء للأجهزة الحكومية الذي ينطلق من خلاله مشروع مؤشر رضا المستفيدين من خدمات الأجهزة الحكومية خطوة مهمة تندرج ضمن خطوات الإصلاح الإداري الذي ترمي من خلاله الحكومة إلى رفع كفاءة العمل في مؤسساتها وزيادة معدلات الإنتاجية.
إن ما يحكى في التقارير التي تنشرها وسائل الإعلام عن تضاؤل إنتاجية الموظف الحكومي في السعودية إلى ساعة عمل واحدة في اليوم أمر يبعث على الأسى والحزن على الحال الذي وصل إليه الأداء في المؤسسات الحكومية، وبالتالي قدرة الدولة على الانتقال بإمكاناتها البشرية من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد منتج ومتطور.
ورغم أنه يمكن اعتبار مشروع قياس القيادات الحكومية شمعة مضيئة في آخر النفق إلا أنه من المخيب للآمال ذلك التصريح الذي أطلقه مدير معهد الإدارة بأن الوزراء مستثنون من الشمول بهذا المشروع الواعد، إذ لا أستوعب أن هذه الاستثناءات التي يتحصل عليها الوزراء الذين طرحت فيهم مسؤولية خدمة الوطن والمواطن ستساعدهم على أداء أدوارهم بشكل أكثر كفاءة.
ورغم أن الوزراء مستثنون من المثول أمام مساءلة حقيقية أمام مجلس الشورى المفترض به أداء هذا الدور بل ومماطلة بعض الوزراء من الحضور ولو حتى لمجرد جلسة سرد إنجازات تحت قبة ذلك المجلس، فإنني أتساءل كيف يمكن قياس أداء وزارة أو جهاز أو مؤسسة حكومية ما، دون الأخذ في الاعتبار مراقبة وفحص السياسات والخطط والبرامج التي يضعها المسؤول الذي يقف على سدة هذا الجهاز، فكم من جهاز أو مؤسسة حكومية تغير أداؤها جذريا إثر استبدال «وزير»، وكم من وزارة تمتلك من الإمكانات البشرية الكثير من المبدعين وتفشل بسبب عدم استثمار هذا الوزير أو ذاك لإمكانات مرؤوسيه.
إن المضي في مشروع واعد كمشروع مؤشر قياس الأداء ورضا المستفيدين بالتوازي مع منح الوزراء حصانة واستثناء من التعرض لهذا المؤشر الوطني قد يفرغه من مضمونه وأهدافه التي وضع من أجلها، وقد لا يمكن مسؤوليه من كشف أولئك الكسالى الذين لا تتجاوز إنتاجيتهم سوى 60 دقيقة في اليوم.
.
!!