في جو يسوده الحب والألفة داخل جناح 21 وتحديدا الغرفة رقم 3 في مستشفى الملك خالد بالرياض تحولت مأساة الشاب إبراهيم المصاب بشلل كامل من إهمال أهله له وعدم سؤال أحد عنه إلى مشكلة من نوع جديد لم يعتدها من قبل وهي كثرة الزوار الذين تدافعوا على المستشفى.
فبعد فقدان الابتسامة لغياب الأنيس والقريب تفجرت السعادة من جديد في نفسه، وتمتم إبراهيم بشفتيه المتيبستين محاولا التعبير بالشكر والامتنان لكل من أتى إليه لزيارته، وهو ينظر للمحيطين من حوله وينصت إلى همسات القادمين لزيارته من كل حدب وصوب، متنشقا عبق زهورهم التي ملأت رفوفه الصامتة بألوانها، فضجت غرفته الصغيرة والممر المجاور لها بالزائرين وخرج من دائرة الصمت التي عاشها طويلا، ووُزِّعت دلال القهوة والضيافة بينهم ليتسلوا بها وهم في صفوف الانتظار لرؤية عزيزهم إبراهيم (مريض تويتر) كما أطلق عليه، منظر جميل ووقفة نبيلة انبثقت من أفراد محبين تمسكوا بالوقوف في الممر الذي احتجزهم لعشرات الدقائق بعد أن نظمت إدارة المستشفى عملية الدخول وخصصت وقتا معينا لزيارة إبراهيم يبدأ من السادسة مساء وحتى الثامنة، وتعيين ثلاثة أفراد من الأمن (السيكيورتي) أمام غرفته للمساهمة في عملية تنظيم الزوار، وذلك بعد أن فُقدت السيطرة على الأعداد المهولة المتوافدة على الجناح 21، والتي أقبلت في اليومين الماضيين دون توقف لرؤية إبراهيم، ووصف الزائرون زيارتهم بأنها استجابة لندائه، وواجب إنساني بسيط لخلق ابتسامة صادقة على محيَّاه.
وفي تصريح خاص لـ"مكة" يقول إبراهيم الراقد على سريره الأبيض دون حراك في زاويته الصغيرة التي لا تتعدى المترين: لجأت إلى "الشيخ تويتر" بعد أن ضاق صدري بالوحدة حيث لا رفيق ولا أنيس، ولا تلفاز أو حتى مذياع يقطع الصمت الذي يحاصرني، كتبت كلمات بسيطة بصعوبة شديدة صعوبة جسدية ونفسية أكثر، أعبر بها عما بداخلي من شعور قاس بالوحدة والإهمال أدعو الناس لزيارتي في المستشفى، كتبتها ولم أتوقع أو أنتظر أن يستجيب أو يلتفت لها أحد.
وفوجئت برد الفعل الكبير الذي كان مذهلا لي ولكل من بالمستشفى أيضاً.
ولم يستطع أن يخفي أمام "مكة" عتبه الشديد لعدم زيارة أشقائه له في الأشهر الماضية، وبرر شقيقه محمد تغيبهم عن زيارة شقيقه في المستشفى بصعوبة ظروفهم المعيشية ووسائل التنقل وعنايتهم بوالدهم المسن، مؤكدا أن كل هذه الظروف وصعوبة الحياة فقط هي ما تحول بينهم وبين شقيقهم.
الشيخ تويتر يعيد البسمة لإبراهيم
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
