الاعتداء الإسرائيلي على اسطول الحرية في عرض مياه المتوسط قبل أربعة أعوام أدى إلى قطيعة شبه كاملة في العلاقات بين أنقرة وتل أبيب.
لكن يبدو الآن أن الأزمات الإقليمية وحسابات الربح والخسارة في مصالح البلدين هي التي تدفعهما لنسيان الماضي والإسراع في المصالحة وفتح صفحة جديدة من العلاقات باتجاه التطبيع وإعادة إحياء التحالف الاستراتيجي الذي كان قائما برعاية أمريكية.
فبعد أربع سنوات من قطيعة شبه كاملة بين أنقرة وتل أبيب، تتحرك المصالح لتبديل المواقف والقرارات، حيث بات الطرفان على أعتاب مرحلة من التصالح تقتضيها الظروف الإقليمية والدولية.
وهنا تلتقي المواقف وآراء الأوساط الدبلوماسية التركية والإسرائيلية في الأيام الأخيرة عند مسألة اقتراب موعد توقيع اتفاقية المصالحة بين البلدين والتي سيعقبها حتما برنامج تحرك ثنائي مشترك باتجاه تطبيع العلاقات ونقلها مجددا إلى دائرة التحالف الاستراتيجي الذي كان موجودا قبل انفجار "ون ميونيت" على هامش قمة دافوس قبل 5 أعوام.
وتشير المصادر نفسها إلى أن أشهرا طويلة من المفاوضات البعيدة عن الأنظار التي كان يقودها شخصيات سياسية ودبلوماسية وأمنية برعاية أمريكية مباشرة أثمرت نتائجها التي تنتظر وضع اللمسات الأخيرة على هذه النصوص وتوسيعها والمصادقة عليها من قبل المؤسسات الدستورية في البلدين.
ربما الأهم هنا هو الاجتماعات المتلاحقة التي عقدت في أكثر من مكان بين هاقان فيدان رئيس جهاز الاستخبارات التركي وديفيد مايدن مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي برعاية وحضور أمريكي مباشر، فهي التي فتحت الطريق أمام تقدم ملف المصالحة، كما تقول الأوساط الدبلوماسية في الجانبين.
يقول الكاتب التركي في جريدة ميليت، سامي كوهين "لقد وضع اعتذار إسرائيل عن أحداث مرمرة وقبول المطالب التركية الأخرى، مثل دفع التعويضات وتخفيف الحصار على غزة، حداً للأزمة في العلاقات بين الدولتين.
وهذا التحليل يأتي طبعا بعد إعلان نائب رئيس الوزراء التركي بولنت أرينش الذي قال في مقابلة مع صحيفة معاريف الإسرائيلية إن تركيا تتحدث عن تطبيع كامل وعودة العلاقات بين الدولتين إلى سابق عهدها".
ومن المعروف أن أرينش هو الذي يقود ملف المحادثات مع إسرائيل التي وافقت إسرائيل فيهاعلى معظم الشروط التركية حتى الآن، مما قد يكون دفع بأرينش لتوجيه هذه الرسالة السياسية التي يقول فيها أيضا "آمل أن تنجح المحادثات.
فالتطبيع في العلاقات بين تركيا وإسرائيل سيحسن فرص الوصول إلى سلام في المنطقة".
الأكاديمي شاغري أرهان من جامعة أنقرة يقول إن تركيا تريد أن تتضمن اتفاقية إعادة العلاقات مع إسرائيل أيضا زيارة رسمية يقوم بها إردوغان إلى إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة كان يعد لها ويريدها قبل تدهور العلاقات.
ورغم أن الإعلام الإسرائيلي يردد أن سبب إصرار إردوغان على زيارة غزة هو سياسي وفي محاولة لكسب الرأي العام الإسلامي، ففي جميع الأحوال ستبقى مسألة زيارة إردوغان للقطاع مرهونة بالإعلان بشكل رسمي عن الاتفاق الإسرائيلي التركي وعودة العلاقات إلى سابق عهدها.
أنقرة وتل أبيب لا يريدان بعد الآن توتير علاقاتهما أكثر من ذلك، وهما تضررا من الاختبارات الكثيرة ومنها حادثة الدبلوماسي داني أيالون، الذي حاول إلزام السفير التركي لدى إسرائيل أوغوز شليك كول بلعب دور المغلوب على أمره خلال لقائه به في مكتبه بالخارجية الإسرائيلية قبل أعوام.
وواشنطن التي أقلقها وأزعجها تدهور علاقات شريكين إقليميين لها في المنطقة حاول بعض اللاعبين الإقليميين وعلى رأسهم إيران صب الزيت فوق نيرانها الملتهبة، هي التي تصر أكثر من غيرها على إغلاق هذا الملف وعملت بصمت وصبر لإنهاء هذه الخصومة طالما أنها العراب الأول والأخير هنا.