مع الدقائق الأولى لمساء البارحة، هطلت أمطار "البنزين" على مركبات تقاطع الملك خالد، وسالت المنحدرات بسائل 95 الأحمر بعد تصادم ناقلتي وقود في عزيزية مكة.
غرفة العمليات تلقت أول بلاغ من قائد مركبة، روائح البنزين تملأ المكان، المعلومة الأكيدة التي علمها المارة أن السوائل المسكوبة ليست مياه أمطار، وأن هطولها من الأعلى جاء بعد انقلاب إحدى الشاحنتين على جسر الملك خالد الذي يمر في علو 15 مترا، وتقع في أسفله تقاطعات تربط العزيزية الجنوبية بالعزيزية الشمالية، وأسفل التقاطعات مسارات نفق مستشفى النور الرابط بين الطريق الدائري الثالث وأحياء العزيزية ومشعر منى.
وعطفا على ذلك، أكد المتحدث الرسمي للإدارة العامة للدفاع المدني بالعاصمة المقدسة، المقدم صالح العلياني لـ"مكة"، أن إدارته تحركت على الفور لتغطية البنزين المسال، والذي امتد على مساحة نصف كلم، بالمادة البيضاء الآيونية، والتي أثبتت نجاعتها في احتواء حريق كاد أن يكون الأكبر والأضخم.
وقال إن من سمات الرغوة الآيونية البيضاء أنها عالية التركيز وتساعد بشكل مباشر وفاعل في احتواء الحرائق، مشيرا إلى أن أفراد الدفاع المدني مدربون وجاهزون جراء تراكم الخبرات لديهم في التعامل مع كافة أنواع الحرائق.
وأبان العلياني أنه لم ينتج عن الحريق أي أضرار بشرية، واقتصرت الخسائر في تلفيات الحادث المروري الذي أصاب الشاحنتين.
وأغلقت دوريات المرور النفق والطريق القادم من مستشفى النور، بسبب البنزين المتدفق جراء الحادث، وقامت بتفريق المتجمهرين وحثهم على مغادرة الموقع، باستخدام مكبرات الصوت وما زالت التحقيقات جارية في مسببات الحادث.
خطة الدفاع المدني جاءت لمواجهة السائل القابل للاشتعال وتواجدت الفرق الميدانية في وقت قياسي، في حين أعلنت إدارة المرور حالة التأهب، ومنعت المركبات من المرور في أربعة مسارات، وكانت اللحظة الفاصلة لإنقاذ العزيزية من الكارثة في المسحوق الأبيض الذي أبطل مفعول الاشتعال في وقود البنزين.
وجاء استخدام الرغوة البيضاء في الدقائق الأولى من عمر الحريق كإجراء احترازي ووقائي للحيلولة دون وقوع حادثة "رياض" أخرى، والتي حدثت في أكتوبر العام قبل الماضي إثر حريق امتد إلى مسافة 10 كيلومترات وخلف وراءه 22 قتيلا و123 مصابا.
وبدأ تواجد قوات الدفاع المدني وانتشارها بشكل مدروس بالاستفادة الكاملة من تراكم الخبرات في التعامل مع الأزمات والكوارث خاصة في حالات اندلاع الحرائق والتي تتطلب طرقا مختلفة ومقننة في الاحتواء.