في حين لم تكن نظرة البعض إلى المسرح المدرسي تتجاوز صورة معتادة لاستعراضات ترفيهية أو توعوية، جاءت عروض »مسرح الفتيان« التي قدمتها بعض مدارس الرياض لتمثل المفاجأة في مهرجان الفرق المسرحية لرعاية الشباب الذي اختتم قبل أسبوع في الرياض.

تغيير الذهنيات

وفي حديثه لـ»مكة»، طالب المخرج المسرحي عبدالهادي القرني، أكثر المشتغلين، فنيا وإداريا، على تطوير مسرح الفتيان، وسبر أغوار المواهب الكامنة في القطاع التربوي، باستمرار تشجيع فكرة مسرح الفتيان التي عمل عليها لسنوات، وقال إن عبارة «المسرح المدرسي» ظلت تقال على سبيل التقليل من قيمة هذا المسرح وقدرته على المنافسة، بل إن البعض يصف أعمالا مسرحية بأنها «مدرسية»، من باب وصفها بالبدائية وعدم الاحترافية، مشيرا إلى أن هذا المفهوم في طريقه للتغيير الآن عبر مجموعة من الجهود تصب جميعها في صالح تطوير الحركة المسرحية المدرسية، من خلال تغيير ذهنيات منفذي العروض بالمدارس من أجل تقديم أعمال تتمتع بالحد المعقول من الجودة.

مسرح الشباب

وأشار القرني، مؤسس شبكة المسرح العالمي، إلى أن مهرجان الفرق المسرحية لرعاية الشباب ومن خلال تخصيصه مساحة لمسرح الفتيان أسهم في جهود تطوير هذا المسرح، مبديا ارتياحه من نجاح تجربة هذا العام، ومضيفا «بإذن الله المسابقة المقبلة ستشهد مشاركة أوسع من قبل المدارس، وستتضمن عروضا تنافس عروض مسرح الشباب».
واعتبر القرني، الذي نظم مسابقة العروض المسرحية في إدارة التعليم قبل أسابيع قليلة، عرض مسرحية القانون الأخير ضمن برنامج مسار الفتيان والآراء النقدية والإعلامية التي تحدثت عنها، خير دليل على وجود مسرح يتفوق أو على الأقل ينافس مسرح الشباب، معلقا «مشاركتنا دعم للمهرجان في المقام الأول وإثبات خطأ مقولة إنه لا يوجد لدينا مسرح مدرسي».

نجاح الفتيان

من جانبه، يؤكد المخرج بلال الملاح، الحاصل أخيرا على جائزة أفضل مخرج مسرحي في الرياض، أن أهمية مسرح الفتيان ومسؤوليته كبيرتان بالفعل، خصوصا أن عمل المخرج مع الممثلين الصغار أصعب بكثير من عمله مع ممثلين محترفين، وذلك لوجود فارق في الوعي والحس الفني، مشيرا إلى أن «بذل هذا الجهد المضاعف سيفضي حتما إلى نتائج جيدة جدا، حين يكتشف المخرج خامات جيدة، ومواهب يمكن استثمارها وتوظيفها ومنحها المساحة لاستغلال قدراتها بالحد الأقصى».

ومن خلال تجربته في مهرجان الفرق المسرحية عبر عرض «الزبون الصعب»، يقول الملاح إن عددا جيدا من الممثلين الفتيان نجحوا بالفعل في التغلب على هاجس الظهور المسرحي واستطاعوا التحكم في أدائهم بدرجة مناسبة تماما، مضيفا أن «التدريب المتواصل يعزز حب الطالب للمسرح ويشده أكثر إلى اكتشاف عناصره وفنياته المختلفة، بحيث يطور أدواته، بشكل ينعكس بمزيد من الثقة على إحساسه بالوقوف أمام الجمهور».
وتوقع الملاح أن تشهد الدورات المقبلة من مهرجان الشباب نجاحا إضافيا إلى مسرح الفتيان خصوصا مع الاهتمام الإعلامي الذي سيدفع مسؤولي المدارس إلى الحرص على المشاركة وعكس صور إيجابية عن أنشطتهم الثقافية والمسرحية.


«ينهض المسرح على وجود المواهب وتنشئتها مسرحيا على أسس صحيحة وهذا يبدأ من التعليم، ولا يمكن أن يكون لدينا مسرح له شأن وحضور إلا إذا بدأ من مسرح المدرسة، ولو أراد المسرح الثقافي أن يتطور، ويصل إلى العالمية أو على الأقل يسجل حضورا مؤثرا، فلا بد أن ينمي علاقته بالمسرح المدرسي، وأن يعترف بقصوره في التواصل معه إلى درجة وصلت إلى ما يشبه العقوق».

عبدالهادي القرني


«كان الاهتمام بالفتيان وتسليط الضوء عليهم «فكرة متقدمة» من مهرجان الفرق المسرحية، فهذه الطاقات الإبداعية الواعدة هي التي ستكون أساس الدورات المقبلة، ومشاركتهم ستمنحهم بلا شك فرصة مهمة للظهور في الوقت المناسب أمام أهل الخبرة والفنانين الكبار، وأرى أن حضور الأساتذة خالد الحربي وفهد الحوشاني وفهد الباكر، كان له دور كبير في الدعم المعنوي المهم جدا لناشئة المسرح وهم يخطون خطواتهم الأولى».

بلال الملاح