طالب رئيس المحكمة العامة بجدة عبدالرحمن الحسيني بتفعيل دور التعليم في قضايا منع الدراسة وتجريم كل أب يمنع أبناءه من الدراسة أو تسليم أوراقهم الثبوتية سواء للعلاج أو التعليم، حتى وإن كان منع الدراسة ليوم واحد، جاء ذلك ردا على مداخلة عضو هيئة حقوق الإنسان الدكتور علي الرويشد خلال ملتقى "وبالوالدين إحسانا" الذي نظمه فرع هيئة حقوق الإنسان بجدة أمس في فندق الانتركونتننتال، والذي أكد ورود حالات كثيرة لفرع الهيئة يمنع فيها الآباء أبناءهم من حقهم في الدراسة انتقاما من والدتهم، مرجعا ذلك إلى تأخر المحكمة في البت بقضايا الحضانة الذي قد يصل إلى سنة أو سنتين، تعاني خلالها الأم من عدم رؤية أولادها، وقد يحرم الأطفال من حقهم في التعليم وغيره.
العضل ليس عقوقا
وأوضح الحسيني أن المحكمة خصصت مؤخرا قضاة للنظر في هذه القضايا، الأمر الذي من شأنه أن يعجل عملية الفصل فيها، رافضا اعتبار قضايا "العضل" عقوقا، مبينا أن الفتيات أنفسهن يترددن كثيرا قبل القدوم إلى المحكمة، على الرغم من أن حق الزواج "ممن تروضون دينه وخلقه" مكفول لهن، كما أن عدم استلام الآباء لبناتهم اللاتي تنتهي محكوميتهن ويفرج عنهن من السجن نوع من العقوق، وعلى الشؤون الاجتماعية وحقوق الإنسان تبني الموضوع ومحاولة علاج مثل هذه القضايا، مؤكدا تأييده للعقوبات البديلة لقضايا العقوق التي تشمل حفظ القرآن الكريم، أو كتابة بحوث مطولة حول الوالدين وواجباتهما وحقوقهما على الأبناء التي وجدوا أنها تجدي نفعا.
وقالت رئيسة القسم النسائي في هيئة حقوق الإنسان بجدة جواهر النهاري "بدأنا نلمس من خلال الحالات التي تردنا وجود مشكلة في المجتمع من جهتين، الأولى من خلال عقوق الأبناء للآباء وعقوق الآباء لأبنائهم، لذلك قررنا تسليط الضوء عليها قبل أن تتحول لظاهرة"، مشيرة إلى أن عدد قضايا العقوق الواردة لفرع الهيئة بجدة بلغ 204 حالات خلال السنوات الخمس الأخيرة، تتمثل في عنف يمارس على الوالدين أو العكس، وحرمان من التعليم، وقضايا عدم إثبات هوية.
قانون العقوبة
من جهته أكد عضو هيئة التحقيق والادعاء العام بجدة هاني الزهراني عدم وجود قانون يحدد عقوبة مرتكب جريمة العقوق، وقال "لذلك يعود الحكم فيها للقاضي، وإن صدرت فإنها لا تتجاوز التوبيخ أو الجلد أو السجن"، مبينا أن قضايا العقوق ترد إلى هيئة التحقيق بكثرة، ولكن الأغلب فيها إما أن يكون العاق يتعاطى أو مريضا نفسيا، كما أن أغلب دعاوى العقوق تدور حول التلفظ وعدم السمع والطاعة أو التهديد، كما أن هيئة التحقيق لا تسعى في تحريك الدعوى الجزائية وإثباتها أو إحالتها للمحكمة، بل تسعى إلى تقويمها ومحاولة معالجة القضية وحلها، وبعد ذلك يقرر المحقق إنهاءها في مقر الهيئة أو إحالتها للجهات المختصة.
من جهة أخرى طالب مدير فرع وزارة الشؤون الاجتماعية بمحافظة جدة عبدالله آل طاوي بضرورة تفعيل دور مراكز الأحياء والمدارس والمساجد، لتسليط الضوء على قضية عقوق الوالدين والعكس حتى لا تتحول إلى ظاهرة يصعب السيطرة عليها.
رعاية المسنين وبينت دراسة قام بها مؤخرا فرع الشؤون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة حول دور رعاية المسنين لمعرفة ما إذا كانت العقوق ظاهرة لدى المجتمع أم لا، أن 60% من المسنين المقيمين ذكور، و40% إناث، وأغلب القاطنين تتجاوز أعمارهم 70 عاما، وتتفوق الإناث في زيادة العمر، حيث يبلغ متوسط أعمارهن 77 عاما، ومتوسط أعمار الذكور 74 عاما.
ونسبة كبيرة منهم غير مكلفين التكليف الشرعي، وذلك نتيجة إصابتهم بالشيخوخة.
ومعظمهم سعوديون ونسبة بسيطة منهم غير سعوديين ومجهولو هوية.
كما يغلب على المسنين المقيمين في دور الرعاية عدم وجود شريك في حياتهم، حيث إن ما نسبته 7.4% متزوجون، وأكثر من 93% إما أرمل أو مطلق أو منفصل أو لم يسبق له الزواج، ولا يستطيع أن يقوم بواجباته فأصبح من مسؤولية وزارة الشؤون الاجتماعية.
وتبين هذه النتيجة أن أغلب الموجودين في الدور ليس لديهم من يعولهم.
وقال آل طاوي "نسبة 2% من الموجودين في الدور ولديهم أبناء تبين أن سبب وضعهم في الدار أن الأبناء ليس لديهم القدرة على التعامل مع المسنين".
واستطرد "أنا لا أبرر وضع الأبناء لآبائهم في دور المسنين، وضد إنشاء مزيد من تلك الدور، ولكن نسبة 2% ليس هي النسبة التي يمكن أن نقول بوجود ظاهرة لدينا، ولكنها مؤشر على ضرورة أن نتحرك من خلال التوعية والندوات وغير ذلك".

