عطلت ندرة السائقين وعدم كفاءة المستقدمين منهم 40% من الطاقة التشغيلية لقطاع النقل، وفقا لما ذكره مستثمرو القطاع في المنطقة الشرقية الذين شددوا على أن استمرار الوضع على حاله سينعكس سلبا على أغلب القطاعات الاقتصادية التي تعتمد بشكل كبير على النقل وسيقود لمزيد من الارتفاع في أسعار السلع والخدمات تبعاً لارتفاع كلفة النقل، وأكدوا استعدادهم لرفع رواتب السائقين إلى ستة آلاف ريال شهرياً ومنح كل سائق وطني يقبل العمل كسائق شاحنة مزايا مختلفة لجعل الوظيفة جذابة للشاب السعودي الجاد في العمل، مؤكدين أن عدم إقبال المواطنين على الوظائف الشاغرة على خطوط الرحلات الطويلة أو تلك التي تتم إلى دول أخرى جعل السائق الأجنبي يفرض شروطه على المستثمرين ويكلفهم شهرياً 15 ألف ريال.
وطالبوا وزارة العمل بتبني مبادرة لإنشاء بنك وطني يوفر العمالة المناسبة لكافة التخصصات والأعمال المطلوبة لجميع القطاعات بما فيه قطاع النقل حتى يستطيع الناقل تغطية حاجته من العمالة من خلاله.


المستقدمون بلا كفاءة وتدريبهم مكلف

وقال فهد الشريع، نائب رئيس غرفة الشرقية السابق والمستثمر في قطاع النقل: تحتاج إشكالية نقص السائقين وعدم كفاءة المستقدمين إلى حل، لافتا إلى أن أغلب الناقلين يرغبون في توظيف العمالة الوطنية ولا يجدون العدد الكافي من السائقين حتى وإن قدموا رواتب تفوق الـ6 آلاف ريال، لأن قيادة الشاحنات لمسافات طويلة وعلى طرق وتضاريس مختلفة أمر متعب ولا يرغب به المواطنون في ظل البدائل الوظيفية المريحة، حتى وإن كانت أقل عائدا من راتب قيادة شاحنة.
وأشار إلى أن أغلب السائقين الأجانب يأتون بتأشيرات سائق شاحنة ولم يقودوا شاحنات من ذي قبل، ومن ثم يحتاجون إلى فترات تدريب طويلة كون شركات النقل تخشى تشغيلهم كسائقين قبل أن يتمكنوا من القيادة بشكل جيد حتى لا يتسببوا بحوادث تكلف الشركة الكثير، عدا عن حاجتهم إلى مرشدين يدلونهم على الطرق لفترات طويلة ما يشكل كلفة إضافية توازي كلفة فرصة عمل أخرى.


ارتفاع تكاليف المعيشة لمستويات قياسية

ويشير الرئيس الأسبق للجنة النقل بالشرقية أحمد المقبل إلى أن استمرار الوضع الراهن على ما هو عليه يضيع على الناقلين فرصا ثمينة ويؤثر بصورة بالغة على مختلف القطاعات، حيث إن قلة السائقين سترفع أسعار النقل وستنعكس على جميع السلع وبالتالي ارتفاع تكاليف المعيشة لمستويات غير مسبوقة.
ويكلف السائق شهرياً ما لا يقل عن 15 ألف ريال لقاء إيصال الشحنات لمناطق بعيدة، ما ألحق خسائر كبيرة بالعاملين في القطاع.
ويضاف إلى ذلك أن بعض السائقين ليسوا محلا للثقة، إذ يمكن أن يبيع جزا من البضاعة لصالحه ويدعي أنها لم تكن موجودة أو أنها فقدت في الطريق أو يتذرع بأي ذريعة أخرى، محذرا من أن استمرار الوضع يدفع الناقلين إلى تعطيل شاحناتهم.


آلاف الشاحنات معطلة

العضو السابق في لجنة النقل البري عبدالله الراجحي، أشار إلى تعطل آلاف الشاحنات بالمنطقة الشرقية ومناطق أخرى عن العمل بسبب نقص السائقين والمضاربة على أسعار المستأجرين منهم من قبل الشركات التي تؤجرهم ما رفع رواتبهم إلى معدلات غير مقبولة.
ودعا وزارة العمل لإدراك أهمية النقل كقطاع حيوي للاقتصاد الوطني وأن تتفهم أن الناقلين راغبون من تلقاء أنفسهم في تشغيل السائقين السعوديين كونهم أقل كلفة من غيرهم، لكنهم لا يجدون من يقبل بالمهنة على أرض الواقع نتيجة قبول السعودي بالبدائل الوظيفية التي يراها أفضل من العمل كقائد شاحنة يطوف بها البلاد طولاً وعرضاً.


رواتب ومميزات لدعم سعودة القطاع

وقال الناقل علي العايد: لا خلاف على الإشكالات التي يعاني منها القطاع نتيجة عدم توفر سائقين محليين أو أجانب، الأمر الذي يلحق ضررا بالاقتصاد الوطني ككل وليس بقطاع النقل وحده الذي يفترض أن يكون قطاعاً داعما ومؤثرا في التنمية الحقيقية.
ونحن مستعدون لسعودة جميع عمالتنا وإعطائها رواتب عالية وميزات مختلفة لكننا لا نجد للأسف هذه العمالة.
ويفترض أن تتفهم وزارة العمل ذلك، وخاصة أن جهودها الكبيرة في مجال تصحيح أوضاع العمالة في المملكة خلال السنوات الأخيرة مشهود لها.