عاجل
مسام يتلف 5977 قطعة من مخلفات الحرب في باب المندب
ENعن الصحيفة
صحيفة مكة
الرئيسيةالبلدالعالمأعمالمعرفةالملعبالرأيعلميةمجتمعفيديو
صحيفة مكة
  • اتصل بنا
  • من نحن
  • RSS
  • الأرشيف
  • تدريب وتوظيف
  • السياسة والخصوصية

أقسام الموقع

  • موضوعات خاصة
  • مبادرة مستقبل مكة
  • إنفوجرافيك
  • كاريكاتير
  • معرض الصور
  • فيديو
  • علمية
  • مجتمع

إشترك في صفحتنا الإخبارية

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة مكة المكرمة

جمعية العلماء الخياليين! | صحيفة مكة
الرئيسية

جمعية العلماء الخياليين!

5 دقائق للقراءة
جمعية العلماء الخياليين!
حجم الخط
«سيظل الكون دائما أكبر من قدرة البشر على المعرفة، لكنه سيظل كذلك أصغر من قدرتهم على التخيل.. الخيال أهم من المعرفة.» (ألبرت آينشتاين)
أجرؤ في هذا المقال الصغير على طرح حل ذي شقين لمعضلة التخلف العلمي العربي، فليتسع صدرك وانتباهك لي، قارئي الكريم.
* المشكلة: فلنبدأ بالتحلي بالشجاعة لنعترف بأننا –أعني العرب جميعا- مهزومون علميا، وهو ما لا يحتاج إثباته إلى إحصائيات وتقارير عن تدهور التعليم العلمي في جامعاتنا، وعن شلل البحث العلمي في معاملنا ومختبراتنا، وعن الدوران في حلقات مفرغة داخل أكاديمياتنا العلمية المتخصصة.
نحن فقط بحاجة لطرح السؤال التالي على أنفسنا، ثم الإجابة عليه بصدق: ما الذي قدمته حضارتنا العربية من منجزات علمية خلال القرن الأخير؟
ونحن جميعا نعرف الإجابة المريرة، فكل مساهماتنا العلمية لا تخرج عن كونها مساهمات علماء كبار خرجوا من سياقنا العربي وتعلموا ومارسوا البحث العلمي بالخارج، في الولايات المتحدة الأمريكية (فاروق الباز وأحمد زويل...إلخ) وفي أوروبا (مصطفى مشرفه ومجدي يعقوب...إلخ).. هذا رغم ما تنفقه الدول العربية من مليارات – وإن كانت نسبة الإنفاق إلى الدخل الإجمالي هزيلة جدا- على أنشطة البحث العلمي المختلفة.. فلماذا لا نحصد مما نزرعه ولو أقل الثمار حجما وحلاوة؟ لماذا ننفق المال ولا نتسلم البضاعة؟ لأننا – ببساطة - قد اضطررنا لتأجيل شروعنا في الركض وراء قطار العلم الحديث المنطلق بسرعته القصوى، حتى اتسعت المسافة الفاصلة بيننا. إن المسافة بيننا وبين قطار العلم ستظل ثابتة تصيبنا بالإحباط واليأس. وحتى نحرر عقولنا، وسياسات وزاراتنا من الأفكار القديمة التقليدية التي تتحدث عن «اللحاق بقطار العلم الحديث» ينبغي أن نخطط الآن «للقفز على قطار العلم الحديث» بعملية إنزال جوي شجاعة!
لم يعد من العملي الآن بناء نهضتنا العلمية العربية المأمولة بالطرق التقليدية وحدها، فالميزانيات تضيع على المرتبات والحوافز والمكافآت، ولا يوجد ربط حقيقي فعال بين تلك المؤسسات البحثية العربية ومجتمعاتها، ولذا يندر جدا أن نعثر على شاب عربي يحلم أن يكون عالما، بينما الملايين من شبابنا يحلمون بأن يكونوا مطربين أو لاعبي كرة، أو ممثلين...إلخ، والدول والمجتمعات العربية تجري في أماكنها –علميا- ويظنون أنفسهم مندفعين إلى الأمام، يا لخيبة الآمال والأحلام!
* الحل: أقترح استراتيجية من شقين تكفل للعرب في حال اعتمادها وتطبيقها بفعالية، القفز خلال عقدين فقط إلى موقع آمن في منتصف قطار العلم الحديث، مع وعد بالتسلل إلى مقدمته بمضي الوقت!
- الشق الأول: لم أقرأ سيرة لعالم كبير في القرن العشرين، دون أن أمر على اعترافه بأن الذي أشعل الولع في نفسه منذ طفولته بالعلم ومستحدثاته، ودفعه للتشبث بدراسته والتفوق فيه، إنما هو قصص الخيال العلمي.. بداية بجول فيرن مرورا بآرثر سي كلارك وإسحاق عظيموف وصولا لتيد تشانغ وأليستاير رينولندز...إلخ، صنع هؤلاء ويصنعون الحماس الجارف للعلم لدى الأجيال المتعاقبة في الحضارة الناطقة بالإنجليزية، وقد ترجمت أعمالهم ذات التأثير العميق لمعظم لغات العالم، ولعبت ذات الدور المحفز بالنسبة لليابانيين والصينيين واللاتينيين...إلخ، إلا العرب!. فمكتبتنا العربية تخلو أو تكاد من كل تأليف أصيل في هذا الجنس الأدبي فائق الأهمية، والأسوأ أنها تخلو من كل مجهود منظم لترجمة نماذجه الأساسية.. فلا الكاتب العربي انتبه للخيال العلمي وصارت له فيه اجتهادات، ولا المترجم العربي التفت إليه وخصص له بعضا من وقته لينقل عيونه للعرب الذين يحتاجونه أكثر من احتياجهم لكتب قراءة الطالع واستشارة الأبراج والسخافات الفارغة الأخرى المشابهة التي يحلو لمترجمينا ولدور النشر لدينا إغراق وعينا بها!
وما أقترحه هو مشروع واسع لترجمة أدب الخيال العلمي العالمي إلى اللغة العربية، يبدأ بالقصص القصيرة المهمة المنشورة في المجلات الأساسية لهذا الفن مثل مجلتي (أنالوغ) و(عظيموف) ويستمر مقدما أهم الروايات والمسلسلات الروائية مثل (راما) و(2001 أوديسا الفضاء) و(المؤسسة)...إلخ، ويمكن تمويله جزئيا من الحكومات، أو من المانحين العرب الأثرياء، على أن تكون الطبعات إما ورقية زهيدة الثمن وفي متناول المقدرة الشرائية لليافعين، أو طبعات إلكترونية ممنوحة مجانا على الشبكة على شكل (بي دي إف) في موقع إلكتروني عربي مخصص لإثارة اهتمام الشباب العربي بالعلم عن طريق قصص الخيال العلمي.. ولا بد أن يتزامن ذلك مع تشجيع مؤسسي عربي للمؤلفين العرب على خوض غمار الكتابة في هذا الفن؛ الخيال العلمي، بتخصيص جوائز سخية، نستضيف للتحكيم فيها كبار الأدباء العالميين من أصحاب السابقة والمعترف بهم كنجوم مبدعين.
- الشق الثاني: كل إنجاز علمي كبير، منذ تطور داروين ونسبية آينشتاين، وحتى أحدث الرؤى العلمية عن حجم الكون ونشأته ومآله...إلخ بدأت بذرته في الخيال الجامح للعلماء.
إن الخيال الجسور، الذي تستفزه الأسئلة التي تحاول التفسير والكشف ورفع الحجب عن المعميات التي يزخر بها الكون، هو أصل كل اختراق علمي.. والحضارات التي تكبح الخيال وتعتبره مضيعة للوقت إنما تكبح تقدمها وتضيع كل فرصة ممكنة لتوسيع نطاق المعرفة البشرية.. الخيال هو البداية، ثم تتم غربلته وصقله ونقده وتأطيره في المعامل وأكاديميات البحث العلمي ثم عرضه على العالم من خلال المجلات العلمية الوقورة المُحَكَّمّة.. لكن دون خيال ثاقب جامح حر شجاع فنحن نمنع أنفسنا من أن نخطو الخطوة الأولى.
ما أقترحه لتحرير خيال علمائنا العرب -شبانا وشيبا- من الضغوط الكابحة للخيال الطليق، في مجتمعات محافظة كمجتمعاتنا، هو إنشاء جمعيات علمية في كل مدينة عربية، تكون أشبه بالمناطق الحرة، التي لا رقابة فيها على فكر أو كلام أو خيال، يكون العالِم داخل جدرانها، وفيا لعقله وخياله فقط،. وطالما هو داخل مقر (جمعية العلماء الخياليين) فليس من حق أحد أن يحاكمه على أفكاره أو تصوراته مهما كان جموحها، مادامت لا تتصادم مع ثوابت الدين. فنحن في أمس الحاجة لتلك الجزر من الحرية المطلقة التي ستمنح علماءنا العرب حرية الخيال، وبمضي الوقت ستمنحنا القفزة التي نحلم بها إلى قطار العلم والتقدم الإنسانيين. ودون ذلك فنحن نحرث البحر!
شارك هذا المقال
XWF