شدد مهتمون بضرورة توعية المجتمع بأهمية نشر ثقافة القراءة لدى الأطفال وتثقيفهم بداية بالمدارس والأهل، لتوريث أجيال تقرأ في ظل تدني مستوى القراءة لدى الطفل، وذلك لجهل الوالدين بأهميتها، وقلة اهتمام المدرسة، وعدم معرفة السبل الفعالة في تحبيب القراءة للطفل، وخلو مكتبات المدارس من القصص الممتعة، وتركيزها على الوعظية فقط.

مسؤولية المدرسة

تقول المتخصصة برياض الأطفال، الدكتورة سارة العبدالكريم يجب توعية المجتمع بثقافة القراءة لدى الأطفال لننتج أجيالا تقرأ، ولا بد للمدارس من نشر هذه الثقافة من خلال المنشورات والمحاضرات المقدمة للوالدين، ولا ننسى أن التعليم يبدأ من الأسرة أولا، ومن ثم تبني المدرسة على خبرات الطفل التي حضر بها، ففي المدارس نتعامل مع مستويات مختلفة من الثقافة، فإما أن نعزز أو نعدل أو نبني من جديد، فالمسؤولية التي تقع على عاتق المدارس عظيمة، فمن خلال برامج التشجيع الممتعة، وقراءة المعلم اليومية للقصص، تستطيع المدارس زرع حب القراءة في نفوس الأطفال والناشئة.

طرق الوالدين

وتضيف العبدالكريم: «هناك عدة طرق تساعد الآباء والأمهات على غرس حب القراءة لدى أطفالهم، ومنها قراءة المربي الجهرية للقصص لطفله بصفة «يومية»، مع الحرص على أن تكون هذه الجلسات ممتعة ودافئة، خالية من الوعظ، وكذلك امتلاك الطفل قصصا خاصة به، والسماح له باختيارها بنفسه من خلال الزيارات الدورية للمكتبات التجارية والعامة.
وتوضح العبدالكريم أن العوامل التي أدت إلى توريث أجيال لا تدرك أهمية القراءة متراكبة بين الأهل والمدرسة، وأهمها أن الوالدين لا يقرآن للطفل في المنزل، ولا يوفران له قصصا شيقة، ومن ناحية المدرسة فالمعلم لا يقرأ لطلابه، ومكتبات المدارس تخلو من القصص الممتعة وتحرص على الوعظية فقط، وكذلك لا توفر المدارس حصصا دورية للمكتبة، وتترك زيارة المكتبة لحصة الفراغ، أو للتنظيف، حتى إنه لا توجد مكتبات صفية، وكذلك نزع الوالدين والمدارس كلمة «حرة» من «القراءة الحرة»، وفرض الوصاية على ما يمكن له قراءته، والذي غالبا لا يتوافق مع اهتماماته.

دور المدرسة

أما صاحب مؤسسة «الطفل القارئ»، فيصل سعيد سلمان فقد ذكر أن مدارسنا بصورة عامة لم تقم بالدور الواجب عليها لنشر ثقافة القراءة لدى الأطفال، فلا المكتبات المدرسية مفعلة، ولا الأنشطة المختلفة قائمة على تحبيب القراءة وغرسها لدى الأطفال، وهذا لا يعني أنه لا يوجد صور مشرقة ومميزة في هذا الجانب.
وعن الأمور التي ينبغي مراعاتها، لكي يصبح للمدرسة دور فعال في نشر ثقافة القراءة يوضح فيصل أنه يجب أن يكون المعلم قدوة في هذا المجال، وأن يمارس القراءة الجهرية للقصص، وبطرق محببة تتم فيها مراعاة عوامل الجذب المختلفة وخاصة للمراحل المبكرة.

المكتبة المدرسية

ويشير سلمان إلى ضرورة الاهتمام بالمكتبة المدرسية من حيث الكتب وجدتها وتنوعها وجاذبيتها للطلاب، وأيضا من حيث الأثاث الموجود فيها وإقامة الأنشطة المختلفة، التي تفعل دوره، والأهم إنشاء المكتبات الفصلية، التي تغذي المادة العلمية في المواد الدراسية وتغنيها، مع تخصيص وقت للاستفادة منها حتى لا تصبح مجرد أثاث في الفصل، وعمل لوحات جذابة عن القراءة وفتح المجال للطلاب الذين يقرؤون الكتب المختلفة للمشاركة فيها، وعقد المسابقات المنوعة والمختلفة، تلك التي تشجع القراءة ويكون الكتاب حجر الزاوية فيها، وتنمية مهارات القراءة من خلال المقررات الدراسية، وهذا الأمر ليس منحصرا في معلم اللغة العربية فقط، وهو يختلف باختلاف المرحلة العمرية للطالب.

القراءة المسموعة

ويضيف سلمان «للوالدين الدور الأكبر، وينبغي استغلال الفرص والمناسبات لغرس حب القراءة لدى أطفالهما، وجعلها مرجعا للحياة بأن يقيم الوالدان جلسات القراءة المسموعة داخل المنزل، والمقصود بها جلسة دورية يقيمها الوالدان، يعيشون فيها المتعة في الكتب، وتحبب القراءة لهم، وتعلمهم لغة الكتاب وتساعد على فهمه، وزيارة المكتبات العامة والتجارية ومعارض الكتاب بصورة مستمرة ودورية، والتشجيع والثناء خاصة للمحاولات الأولى، وعدم إشعارهم بالفشل، وكذلك تحويل القراءة ولحظاتها إلى خبرات سارة، وألا نغرس كراهية الكتاب، كأن يتحول إلى عقوبة، أو أن يحرم بسبب عدم القراءة مما يحبه، أو أن يعاقب على عدم الاهتمام بالكتاب، وأيضا تقديم الكتب كهدية، مع مراعاة ألا تكون بديلا عن غيرها، خاصة في البدايات«.

نحن نكفيك

وينوه سلمان بأن المؤسسة تهدف إلى نشر ثقافة القراءة لدى الأطفال من خلال جهتين، الأولى: أولياء الأمور بتقديم خدمة «نحن نكفيك عناء الاختيار»، وذلك بتحديد المبلغ وأعمار الأطفال؛ ونحن نوفر مجموعة منوعة من الكتب الجذابة والمميزة وعن طريق الاشتراك السنوي للطفل بحيث يصله شهريا الجديد والمفيد المناسب لعمره. والجهة الثانية للمدارس ودور الحضانة والأنشطة، وذلك من خلال الإعداد والتنفيذ والإشراف للبرامج المشجعة على القراءة لدى الأطفال، وتكوين المكتبات المنتقاة والمناسبة للمرحلة العمرية وبأسعار منافسة، وأيضا توفير الكتب المميزة والجذابة والجديدة في مختلف الفنون والتصنيفات وإقامة معارض داخلية لبيع الكتب والقصص المنافسة وبأسعار مخصصة. ويتابع حديثه: «التفاعل مع أنشطتنا موجود لكنه دون الطموح وأدنى من الحد المطلوب مع ملاحظة أن الوعي والاهتمام زاد عن السابق، ويجب تكثيف توعية المجتمع بثقافة القراءة لدى الأطفال بإقامة الفعاليات المتنوعة حول قراءة الطفل وكيفية غرسها ورعاية الجوائز المتنوعة والمنشطة لعملية طباعة كتب الأطفال من قبل المؤسسات الحكومية والأهلية، وإقامة المسابقات العامة حول القراءة والكتب وتبنيها من الجميع، وافتتاح المكتبات العامة، التي تحتوي على الأقسام الخاصة بالطفل، وإقامة المعارض الخاصة بكتب الأطفال والفعاليات المصاحبة في أماكن تجمعات الناس كالأسواق وغيرها».