قبل عقد من الزمن كان الانتماء للفن أشبه بالعيب، بخلاف الأحكام الدينية وأعراف المجتمع، بل كان البعض يتبرأ منهم خشية الملام، واليوم تجلت تلك الرؤى وكشفت لنا مواهب فنية وقدرات فذة تهوى التقليد ومهارة في التمثيل والحضور والكاريزما، فتلك فكاهية مارست التقليد بهدف إيصال البسمة التي أوشكت على المغيب، وأخرى ذات هدف سام موجهة رسالة للمجتمع لكشف المستور في قالب انتقادي مباشر وغير مباشر لتصحيح الأوضاع وإيجاد كوامن الخلل، إلى جانب أصوات مميزة صنفت لتقديم البرامج الوثائقية والتاريخية.
وهناك فئة أساءت لنفسها ولغيرها، سواء كان استعراضا أو لفت انتباه، فاستحوذت على صغار السن لبث مقاطع الفتنة والاستهزاء، وأصبحت تعد مصدر مقلق إلى حد ما للانحراف وغيره.
أين هؤلاء من استثمار مواهبهم؟ فالمواهب المبدعة تقنياً مارست موهبتها في اختراق الأجهزة والمواقع والحسابات، ماذا لو استغلت تلك المهارات وتبنى المعنيون قدراتهم وتم توجيههم التوجيه الأمثل وتوظيف مهاراتهم عبر مقاعد وظيفية في الدولة أو التعاون معهم في التقنية المعلوماتية بحوافز تشجيعية حتى يتم تحويل القدرات إلى ثمرات وطنية مفيدة؟.
وماذا لو استقطبتهم الشركات والمؤسسات في مجالات التسويق والدعاية من خلال تلك الشبكة بالشروط الأخلاقية المتعارف عليها؟
المثير في الأمر أن تلك المواهب برزت وبشكل قوي عبر وسائل تلامس اهتمام المجتمع، حيث أن سلطتها تكون بيد المستخدمين أنفسهم، فهم المحرك والمؤثر المباشر إيجابا بتعزيز الروح الوطنية والولاء والانتماء ومعالجة القضايا وطرحها للرأي العام وإثارة الجدل حولها!
وبذلك أصبح الإعلام الجديد أكثر اتساعاً وإبرازا للمواهب، وساهم في حماية النشطاء والكتاب والمثقفين في الإصلاح من فساد وتسيب وعدم انضباط وما أحوجنا لذلك؟
والسؤال الذي يطرح نفسه
هل نجحت مواقع التواصل في اكتشاف المواهب واستثمارها؟
وعلى غرار ما سبق أرى أنها أتاحت فرصة للنجاح والإبداع والتميز، وأرى أنها نقلة غير مسبوقة أعطت مستخدميها فرصاً كبرى للتأثير والتأثر، وأسهمت في رفع مستوى الوعي لدى الشعوب وأثبتت وجود قدرات عدة تمكنت من الوصول باحترافية، وأفرزت قيما جديدة لعل أهمها بالمطلق القبول بالآخر في تنوعه واختلافه وتباينه إيمانا بإثبات وجودهم والتركيز على حرية الرأي والتعبير كفاعل إيجابي عبر هامش الحرية التي يخلقها في حال عدم توافر شهادات علمية.
ثورة تقنية بحتة يتوجب علينا توظيفها من قبل مكوّنات المجتمع.
مواهب مبدعة غزت عالمنا اليوم، ومجال مهني واعد نظرا لنجاحها وقدرتها على إثراء الواقع عبر مطالب وتطلّعات الفئات المهمّشة أسهمت في جذب الأنظار وإزالة الحدود، فمن يتبنى تلك المواهب؟