الشباب عنصر الحيوية والنشاط، ولو لم يكن في الشباب فضل إلا أن أعمار أهل الجنة في عمر الشباب لكفى.
والشباب قوام كل الأمم، وكل أمة كان اهتمامها بالشباب كان تقدمها جلياً للعيان، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم مهتماً بالشباب، فكان يأخذ برأيهم أحياناً ويقربهم أحياناً أخرى، بل ربما أردف أحدهم معه على دابته كما فعل مع معاذ وابن عباس وغيرهما، وكان يتودد لهم بالحديث، فقد قال لمعاذ والله إني لأحبك والله إني لأحبك! فتخيل كم لهذه الكلمات من وقع على قلب معاذ الشاب الذي يخاطبه خير بالشر وقائد الدولة بكلمات مليئة بالفأل والرقة.
وكان يوصي بعضهم بأجمل الكلمات ويقول لابن عباس: يا غلام إني أعلمك كلمات إلى آخر الحديث المشهور، وكان يمازحهم ويلاطفهم وكان يعتمد عليهم في أكبر المهمات أحياناً، فقد أوكل قيادة جيش فيه كبار الصحابة إلى أسامة بن زيد، وكذلك في تقديره صلى الله عليه وسلم لمواهب زيد بن ثابت رضي الله عنه، وإسناده إليه مهمة في غاية الأهمية بالنسبة لأي حاكم، وهي: أن يترجم له ويفحص ما يكتب عنه فيما بينه وبين اليهود، كما انه انتخب مصعب بن عمير ليكون سفيراً له في المدينة يعلمهم دين الله، وكان عمر رضي الله عنه أمير المؤمنين يقرب عبدالله بن عباس لما رأى فيه من الفهم والنجابة والفقه.
ولا تزال الأمم تهتم بالشباب فاليابان مثلاً أقامت دولتها بعد أن دمرتها الحرب على سواعد الشباب وكذلك أغلب الدول الحديثة. واليوم نسبة شباب المملكة نحو 60% من السكان حسب آخر إحصائية للتعداد السكاني، فدولتنا دولة فتية وقد اهتمت الدولة حفظها الله بالشباب، فأنشأت لهم الرئاسة العامة لرعاية الشباب عام 1394هـ، وكذلك إعداد العديد من البرامج لهم أثناء الإجازات الصيفية، ولا نزال نحتاج إلى الكثير، فالشباب إذا صلح صلح بصلاحه أمة، وإذا فسد فسدت بفساده أمم.