ملف الأزمة في إقليم دارفور المضطرب بغرب السودان ظل يراوح مكانه رغم تعدد المبادرات والمؤتمرات الرامية لإيجاد حل عادل وشامل لأطراف النزاع. فتحذيرات الأمم المتحدة خلال اليومين الماضيين بأن تصاعد المعارك بين الحركات المتمردة من جهة وحكومة الخرطوم من جهة أخرى قد تسبب في نزوح مئات الآلاف من مناطقهم. إن كافة المؤشرات تدل على أن تحقيق حل سلمي عن طريق التفاوض لا يزال بعيدا في ظل انقسام حركات التمرد إلى أكثر من 20 فصيلا. وكان الأحرى بالجهات الراعية لسلام دارفور أن تسعى في البدء لجمع حركات دارفور على صعيد واحد حتى يكون صوتها منسجما وهي تدخل في مباحثات الحل السياسي مع الحكومة السودانية. كما يعكس التصعيد الجديد بالإقليم واعتراف المنظمات الدولية العاملة فيه أن بعض فصائل التمرد تحولت إلى عصابات من قطاع طرق لا تستثني حتى المنظمات الإنسانية من هجماتها، وأن حركات دارفور قد تم اختراقها من جانب جهات لا ترغب في استقرار الإقليم لأجندة خاصة بها. المطلوب من المجتمع الدولي أن يدرك أن بقاء مجموعة واحدة تحمل السلاح يمكن أن يعيد الكرة للمربع الأول حتى لو التحقت بقية الحركات بركب السلام. ومن ثم يجب أن يمارس ضغوطا على رافضي السلام الذين يراهنون بشكل مطلق على الدعم الخارجي في انتزاع مطالب تعجيزية من الحكومة، ومن ثم السعي لرفع سقف مطالبهم.