يكيكي منزعج على الآخر بسبب تضييع الوقت في قضايا ليست ذات أهمية كبرى، كقيادة السيارة وبطاقة الهوية، مقارنة بقضايا حقوقية للمرأة كالإرث والقضايا العدلية والمسائل المتعلقة باستقلالية المرأة داخليا وخارجيا وبلا وصاية، للدرجة التي أصبحن فيها قضية اهتمت بها صحف ووسائل الإعلام الأجنبية واستنزفت الكثير من الوقت لتشغلنا عن قضايا واستحقاقات للمواطن بشكل عام! ولعل يكيكي محق في انزعاجه خاصة وأننا أمضينا ما يقارب العشرة أعوام لإجازة بطاقة أحوال المرأة ومراجعتها حاليا وبشكل منفرد ومساو للرجل في المحاكم الشرعية والتي ظلت لعقود قضية شبه محرمة، ناهيك الآن عن قضية قيادة المرأة للسيارة والتي أصبحت حديث وسائل الإعلام المحلية والأجنبية كبلد أوحد لا تقود فيه المرأة السيارة!
حقيقة لا أعرف أيضا كم من الوقت ستأخذ منا قضية قيادة المرأة للسيارة حتى تصبح مسألة محسومة هي الأخرى! كنت أقول ليكيكي نحن هنا يا سيدي في هذه البقعة من العالم لنا طريقتنا الخاصة في مداورة الشأن العام! فتعليم المرأة أخذ منا وقتا طويلا حتى أصبح واقعا يركض وراءه الجميع في المدن والقرى والهجر بشكل لا يصدق. وخروج المرأة للسوق وملابسها وكيف يكون غطاؤها لا يزال مسألة خلافية بين متشدد ومنفتح بعدم التدخل في ذلك الأمر. وحلت قضية بطاقة هوية المرأة هي الأخرى لتأخذ جدلا مجتمعيا وإعلاميا داخل البلد وخارجه بشكل لا يصدق لحين اتخذ قرار رسمي بالسماح للمرأة بالحصول على بطاقة الأحوال المدنية، وابتعاث المرأة للخارج للدراسة.
واقعنا الاجتماعي مأزوم وجماعات الضغط وقوى النفوذ ظلت تمارس دورها الضاغط كيلا يسمح للمرأة بقيادة السيارة. يبدو أن يكيكي يستغرب وضعا كهذا في أي مجتمع، لكنه أدرك أن القرار هنا لا يصدر في المسائل ذات الشأن العام إلا عندما يأتي القرار من أدنى طبقات المجتمع والطبقة المتوسطة والنخب بشكل أو بآخر. وإن كانت قضية قيادة المرأة للسيارة هي الأخرى ستكون قريبة جدا أو ربما لن يطول السماح بها لظروف ضاغطة كالعمالة الوافدة وغيرها من مشكلات تواجه المرأة العاملة التي تنامى حضورها في عجلة الاقتصاد الوطني بشكل غير مسبوق. الحقيقة يعتقد يكيكي أننا مجتمع جد غريب والحراك فيه بطيء بسبب تفكير مجتمعي ضاغط على أي محاولة للتغيير الاجتماعي.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

[email protected]