كثيرًا ما سمعنا في طفولتنا صيغة الأمر الحادة الصادرة عن عبارة "اقلب الحذاء"، نظرا لاعتقاد الكثيرين بأن وضعية الحذاء وهو مقلوب نحو السماء تنم عن سوء الأدب مع الله.
وإذا تأملنا هذه الخرافة لوجدناها أبعد ما تكون عن جل اعتقادات البعض، فعند رؤية الأحذية المكومة بأعدادها الهائلة على أبواب المساجد على الرغم من وجود أماكن مخصصة لها، نجد أن بين هذه الأعداد الهائلة الحذاء الذي قُلب نحو الأعلى، فوضعه بهذه الطريقة غالبا ما يكون دون قصد وتعمد من المصلين، لأن حرص المصلين على دخول المسجد وأداء الصلاة منعهم من التركيز في وضعية الحذاء إن كان مقلوبا أم لا.
والذين ابتعدوا عن هذا الاعتقاد ربطوه بالملائكة، فهم يقولون إن الحذاء المقلوب إن تصدر عتبة الباب يقف مانعًا الملائكة من دخولها إلى منزل أحدهم، بينما ربط آخرون الحذاء المقلوب بالأدب وأخلاق أهل البيت، فمنظر الحذاء وهو مقلوب أمام البيت رسالة إلى الزائر بأنه غير مرحب به.
من جهة أخرى فإن الناس ما زالوا يعلقون حك اليدين المفاجئ بقدوم المال أو ذهابه، في حين يسود بين الناس أن حك اليد اليمنى بشارة على ربح المال، بينما حك اليد اليسرى مرتبطٌ بالخسارة المالية، وقد تكون الحكة المفاجئة بسبب جفاف الجلد أو احتكاك البشرة بأجسام غريبة.
ويرى الدكتور عبدالله الحريري، معالج نفسي وسلوكي، أن الخرافات عمومًا عبارة عن معتقدات سلبية استخدمها بعض الناس للسيطرة على غالبية المفاهيم، مؤكدًا أن الإيمان بالخرافة مرتبط ببدائية الإنسان، فكلما كان الإنسان بدائيا في التفكير زادت نسبة إيمانه بالخرافة التي ليس لها أي أساس علمي، ومع الأسف أن عدوى الخرافات والإيمان بها طال حتى المثقفين والمتعلمين.
ويضيف الحريري أن المجتمعات التي لا تمعن في استحثاث العقل في التفكير والاستنتاج، فذلك دليل على تدني ثقافة الفرد لديها وقلة المعلومات، مشيرًا إلى ضرورة الرجوع للعلم والمنطق قبل الاستناد على الكثير من الخرافات المناقضة للطبيعة البشرية العقلانية، لافتا إلى أن السؤال عن أصل الخرافة وإثبات حقيقتها يعد من أهم وسائل تفكيك المعتقدات الخاطئة، وأضاف: "لابد من إيجاد وسائل واقعية تثبت صحة تلك الخرافات علميا، من خلال إجراء الأبحاث والدراسات وعرض التجارب المثبتة لها، فالخرافة تفتقر للدقة والمصداقية، فضلا عن كونها موروثا بشريا سائدا بين الناس".
وجهة الحذاء موروث بشري على نهج خرافي
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
