وقبل البدء فإن ترجمة المثل أعلاه هي «من هنا نار ومن هناك مهلكة»، ويمكن اعتبارها ترجمة غير دقيقة للقول المعروف «العدو من أمامكم والبحر من خلفكم»..
وهذا ما يحدث للعراقيين الآن، وأعني بالعراقيين الناس، أولئك البسطاء الذين يستيقظون صباحاً ليمضوا النهار في كفاح من أجل أن يناموا بهدوء في المساء، ككل المخلوقات التي تكافح من أجل البقاء على قيد الحياة أكثر وقت ممكن..
ومع أن البقاء على هذا «القيد» في هكذا عصر يسيطر فيه الأنانيون على مصائر العاديين أمر غير مجد، فهذا العراقي تسيطر داعش على مدينته فتقتله، ثم تتراجع وتسيطر على مدينته ميلشيا شيعية فتقلته، يهاجم الدواعش قريته فيموت، ثم يتراجعون ويهاجم البشمركة فيقتلونه، ولا أعلم كم مرة يجب أن يموت حتى يشعر بالحياة..
وما يحدث في العراق يحدث في سوريا وفي اليمن وفي ليبيا، وفي كل مكان تسيطر فيه النزعة الأنانية على من يمتلكون المال والسلاح ليقتلوا من لا يملك إلا الحياة، أولئك الأنانيون الذين لا يهمهم المستقبل ولا ما الذي سيحدث غداً، فالمهم هو مصالح موقتة لن تدوم حتى ولو كان طريقها مفروشة بجثث الأبرياء!
كل الفرقاء هناك يعلمون أنه لا يمكن أن ينتهي الأمر بأن تقضي طائفة على طائفة إلى الأبد، لم يسبق أن حدث هذا ولن يحدث، لكن كل الطغاة في العالم يتلبسهم وهم غبي بأنهم يختلفون عن كل الطغاة الذين يزدريهم التاريخ وتلعنهم الجغرافيا..
ثم أما بعد:
وفي كتب التاريخ نقرأ: وقعت مقتلة عظيمة قتل فيها الآلاف. وفي السطر التالي يتغير الموضوع ويحدثنا المؤرخ عن أمر آخر..
فيا أيها الآلاف الذين تَقتلون اليوم وتُقتلون.. انتقلوا للسطر الآخر فلا شيء من هذا يدوم!

[email protected]