لم يعد مستغربا أن نجد معلمين وآباء وأمهات استغلوا براءة أطفالهم باختراقهم لحقوقهم، وهم في حالة بكاء هستيري أو خوف شديد أو حتى في موقف محرج، وذلك بتصويرهم بمقاطع فيديو أو صور فوتوغرافية ورفعها على شبكة الانترنت.
امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بمقاطع لا إنسانية تخلو من معالم الرحمة والعطف وبالذات موقع اليوتيوب «youtube» الذي يسمح للمستخدمين برفع ومشاهدة ومشاركة مقاطع الفيديو بشكل مجاني.
ويعزو كثير من المتابعين إلى أن الدافع لمثل هذه التصرفات هو رسم الابتسامة على الشفاه، والضحك على ردات الفعل الطبيعية التي تصدر من الأطفال والتي غالبا تكون متوقعة.
عرضت صحيفة «مكة» هذه القضية على المشرف العام على فرع هيئة حقوق الإنسان في عسير الدكتور هادي اليامي، إذ ذكر أن بعضهم يعتقد أن ضرب الطفل هو وسيلة بناء وتربية، وآخر يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك بتصوير عملية الاعتداء الجسدي أو النفسي وبثها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، ولو علم ذلك المُعتدي حجم وبشاعة ما يقوم به، لربما أعاد التفكير مرارا قبل أن يقدم على مثل تلك التصرفات الوحشية.
وأشار اليامي إلى أنه لا بد من محاسبة كل متهور بتعنيف طفل يختلف عنه في بنيته الجسدية وقدرته على التفكير بطرق قد تقيه شر الضربات المؤلمة، لذلك يتضح دورنا كهيئة حقوق الإنسان بالإضافة إلى الإعلام، في البحث عن هذه الفئة، لمحاسبتها وفق أنظمة قانونية تجعل منها عظة وعبرة.
وحول الأنظمة القانونية التي تحمي المُعنَف تطرق اليامي إلى أن نظام الحماية من الإيذاء تمتد جذوره إلى مثل تلك الحالات الموثقة بالتصوير، حيث يجب على كل من يطلع على حالة إيذاء الإبلاغ عنها فورا.
وأكد أن هناك عددا من الجهات بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية تعكف على دراسة مشروع اللائحة التنفيذية الخاصة بـقانون «الحماية من الإيذاء»، لتزويد الجهات المختصة بانطباعاتهم حول اللائحة وآرائهم حول بنودها تمهيدا لإصدارها والعمل بموجبها قريبا.
من جهته، أوضح المخرج التلفزيوني محمد أبو حريد، أن ما نشاهده من استغلال لبراءة الأطفال يعد انتهاكا لشخصياتهم وهذا بحد ذاته جريمة، فما بالكم بنشره أمام الآخرين بدون قيود أو احترام لعادات مجتمعنا المحافظ، وأن قلة الثقافة هي السبب.
بدافع الضحك والسخرية.. أسر تصور أطفالها في حالة هلع
عدنان الحبشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
