واااو.. عندنا سيرك (الخميس والجمعة والسبت) في المزاحمية/ (الدروازة) الغربية لعاصمتنا الرياض التي دفنها الغبار دفناً جديداً؛ وهي تدفن كل عامٍ مرةً أو مرتين!
اختار المواااطٍ صالحٌ يوم الجمعة، فانطلق عند الساعة (11) والعرض يبدأ الساعة الثانية والنصف، ليفاجأ بأن جميع محطات البنزين مغلقة لأداء صلاة الجمعة؛ فإما أن يجازف ويواصل، وإما أن يتوقف مع المضطرِّين في المحطة حيث تقلي أعصابَه الشحومُ والزيوت ومياه البطاريات وروائح (اللساتك) والإطارات المهترئة!
ولكن كله كوم وأعصاب أطفاله كوم، فلابد أن يتقمص دور مشعوذ (nlp): هيا يا أحبابي.. أغمضوا أعينكم.. خذوا نفساً عميقاً.. تخيلوا أنكم في روسيا.. أشهر بلد في ألعاب السيرك.. الجو غائم ومنعش والثلوج تكسو الطعوس الحمراء اللاهبة.. سألت البنت الصغرى: فيه بنات روسيات في السيرك يا بابا؟ هنا سرح هو متمتماً بحرقة: يا ليييت يا بنتي! ولم ينتبه إلا على لوحةٍ كبيرة تقول: مرحباً بكم في (القويعية)!
كيف ما نبهتوني للمخرج يا عيال الـ...؟ يا بابا كنا مغمضين عيوننا زي ما طلبت، وما نعرف نقرأ باللغة القوقازية!
لم يضع المنظمون لوحات إرشادية، والخارطة التي وضعوها على التذكرة لا يمكن أن يراها حتى الذين يشاهدون هلال رمضان قبل يومين من دخوله!
ولكن حين تصل خيمة السيرك تشعر أنهم تعمَّدوا ذلك لتضليل (جمس بوند) فهناك اختلاط وموسيقى وإسعاف رجالي، وإسعاف آخر فيه امرأتان لا تدري هل هما ممرضتان متطوعتان للنظافة أم عاملتا نظافة تطوعتا للإسعاف؟!
ويبدو الجمهور وقد صدَّق أنه في روسيا، فالخيمة البلاستيكة الحمراء بلا مكيفات والحرارة ما لها عن الخمسين درجة على مقياس (رختر)! ودورات المياه؟ للأمانة كان هناك (كشكان) لأول مستخدمين فقط!!
أما المقاعد فقد اختيرت من (كراسي العزاء) الفاخرة، وبينما اضطر الصغار للوقوف لمشاهدة ما يمكن إنقاذه، اضطر والدهم للسرحان من جديد وكأنه دفع تذاكر (VIP) لمشاهدة صلعة (متوازي المستطيلات) الذي جلس أمامه؟