في مقطع «فيديو» مشوّش، يظهر أبو بكر شاكوا مرّة يحك رأسه ومرّة يحك قفاه، وفي كلا الحالتين مجموعة من الرعاع حوله وخلفه سيارة معدّة للقتل.
الظهور الذي أثار العالم ليست شخصية أبو «قفا»، بل الفعل الذي ارتكبه باختطاف ما يقارب 267 فتاة لا تتجاوز أعمارهن 12 عاماً ووضعهن تحت ولايته «الزواج، القتل، الإهداء... إلخ».
لا يوجد سيرة واضحة لأبو بكر، ولا لمؤسس جماعة بوكو حرام النيجيرية محمد يوسف، سوى أن الجماعة غيرت اسمها من قاعدة أفغانستان رغم عدم العلاقة الجغرافية بين أوكار الاثنتين، إلى جماعة طالبان نيجيريا، إلى جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد.
معظم الجرائم التي ارتكبتها الجماعة من تاريخ تأسيسها عام 2002 وهي رهن أفعال تخريبية يمكن وصفها بالأفعال المراهقة: قتل جندي، تفجير بدائي لمقر شرطة، استخدام دبابات نارية لترويع منطقة، إطلاق رصاص من سلاح رشاش في أماكن متفرقة.
بهذا الوصف وهذه المعلومات هي جماعة مسلحة تخريبية تحاول أن ترقى إلى تنظيم بصورة بدائية ومتخلفة، ساعدت ربما ظروف سياسة أو عسكرية في نشوء وتحجيم مستوى هذه الجماعة.
الفعل الوحيد الذي حرّك العالم وعرفه بهذه المجموعة المسلحة هو جريمة الاختطاف وربما يبدأ هذا التاريخ إما بالاعتراف بهذه الجماعة كتنظيم أو بالقضاء عليه.
لا أحد يمكن أن يتكهّن بمصير بوكو حرام على المستوى التنظيمي، فهي في منطقة يغلب عليها وعلى تاريخها الكثير من الغموض بسبب الحروب العرقية وكثرة الجماعات المسلحة والحروب وانتشار الفقر والمجاعات، أي أن هناك بيئة خصبة لنشوء معسكرات وتنظيمات يمكن أن تكون مستقلة أو مدعومة من دول لها مصالح في دعم فصائل أو أجنحة سياسية أو عسكرية، وربما أيضا تنشط مؤسسات ومنظمات تجارية دولية في إعادة تشكيل أي خريطة سياسية في معظم دول أفريقيا.
هذا المصير المجهول لبوكو حرام وهذا التاريخ القصير والمجهول أيضاً وتلك الجرائم المتفرقة طوال عشرة أعوام التي لم تتجاوز أفعالا طائشة لأفراد لا جماعات منظمة، يجعل قراءة هذه الجماعة في غاية الصعوبة.
كم من جماعة مسلحة إسلامية وغير إسلامية في أفريقيا؟ وما تأثيرها؟ ومن يتبناها ويدعمها؟ إسرائيل، إيران، ليبيا القذافي، دول أوروبية، مؤسسات تجارية (أسلحة ونفط ومعادن ...إلخ)؟
جماعات تعيش على الهامش وتنشط في بيئة تناسبها: ضعف في الأنظمة السياسة، بيئات فقيرة في كل مستوياتها، وبالتالي يمكن أن يتحول أي شخص ينشط في الجريمة أيا كان نوعها إلى زعيم وبالتالي يمارس الإرهاب والرعب على الضعفاء بالقوة أو بالمال (لا تحتاج دولا تعاني من الفقر إلى مليارديرات لزعامة عصابة)!
في أفريقيا تتشكل العديد من الجماعات الإسلامية التي تنشق أو تنتسب إلى أشهر الحركات الإسلامية وأكثرها صيتاً (القاعدة): حركة التوحيد والجهاد، وحركة أنصار الدين الإسلامي، سيليكا (جماعة إسلامية نشأت في أفريقيا الوسطى)، حركة الشباب الصومالية، بالإضافة إلى مجموعات وميليشيات مجهولة الهويّة (يوجد حسب موقع ويكيبيديا أكثر من 70 جماعة إسلامية مسلحة تم تعريفها).
إذا كان الإسلام وانتشاره في أفريقيا حسب وصف موقع (قراءات أفريقية) بأن «كل عشرة يتركون الديانة التقليدية ويدخلون إلى أحد الأديان السماوية؛ فإن تسعة يدخلون الإسلام وواحد يدخل المسيحية؛ فضلاً عن اعتبار أفريقيا في مجال الأديان المقارنة «قارة الإسلام»؛ حيث إنها القارة الوحيدة التي تُقدّر فيها نسبة المسلمين بأكثر من نصف السكان؛ بينما تصل نسبة النصارى إلى نحو 11 إلى 13%، والباقي يدينون بالديانة التقليدية، فالإسلام ينتشر في أفريقيا بقوة دفع ذاتية يذكيها بطريقة غير مباشرة واقع كل من المسيحية والديانة التقليدية، وهو ما يثير تساؤلات ما زال يطرحها المفكرون الغربيون منذ القرن التاسع عشر؛ محورها: لماذا ينتشر الإسلام في أفريقيا على الرغم من كلّ ما يُبذل على التبشير المسيحي؟
فلماذا هذه الجماعات والمليشيات الإسلامية؟ وماذا ستقدم للإسلام، وما مصيرها؟
أبو بكر شاكوا سيتحول مثل غيره إلى أبشع صورة يقدمها الإسلام، ومحوه وجرائمه سيكلف الكثير، ليس بالدعوة والدعاة والكتيبات والمنشورات، بل بالسنوات التي ستطال هويتنا والجرائم التي يرتكبها القتلة باسمها.
بوكو حلال.. أسنان الإسلام المعطوبة!
عادل حوشان3 دقائق للقراءة

حجم الخط
