إلى تنظيم بوكو حرام: لا أعرف من أنتم ولا من تمثلون. ومهما كان ذلك، فإنكم لا يمكن أن تكونوا أكثر بعدا عني وعن باقي المواطنين العاديين في العالم، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين. الإنسانية توحد الغالبية العظمى منا، لكنها تبدو مفهوما غريبا عنكم. وفي جميع الأحوال فإنني أكتب إليكم ولدي أمل ضئيل جدا بأنه قد يكون بينكم بعض الأشخاص الذين لا يشعرون بالارتياح من الأفعال المروعة التي قام تنظيمكم بارتكابها مؤخرا. في خلال الفترة القصيرة التي مرت على ظهوركم، قمتم بتشويه عشرات الأمهات والآباء والأطفال بسبب القصف والتفجيرات العشوائية التي تقومون بها. والآن تتسببون بآلام لا توصف لأقارب مئات الفتيات الصغيرات البريئات اللاتي قمتم باختطافهن مؤخرا. هؤلاء الفتيات المسكينات صغيرات لدرجة أنهن لم يبدأن حتى في رحلة الحياة. أنا أب وأعرف معنى الألم الذي يعتصر قلب الآباء الذين لا يعرفون مكان تواجد بناتهم منذ اختطافهن حتى الآن؛ لكنني لا يمكن أبدا أن أستطيع حتى أن أبدأ في وصف مدى الألم الذي يعتصر قلوب الأمهات اللاتي لا تتوقف أعينهن التي حرمت من النوم عن ذرف الدموع منذ اختفاء بناتهن. حسب ما فهمت، عبارة «بوكو حرام» تعني «التعليم الغربي حرام». هذا يعطي مؤشرا للدوافع التي جعلتكم تختطفون الفتيات. إذا تركنا مسألة التعليم جانبا، هل هناك أي ميزة لما فعلتم؟ اختطاف هؤلاء الفتيات المسكينات، وتزويجهن بشكل قسري من أجل عاطفة جسدية وضيعة وموقتة، أو بيعهن وكأنهن مجرد سلعة، يعيد إلى الأذهان ممارسات العبودية المقيتة، وهو أمر أبعد ما يكون عن أي معتقدات الدينية أو الإنسانية. القرآن، الكتاب الذي تدعون أنكم تتبعونه، يؤكد بكل حزم أن احتجاز أو استعباد النساء ضد إرادتهن ممنوع شرعا. كما يرفض القرآن الكريم قطعيا فكرة احتجاز سجناء حرب إلا إذا كانت هناك حرب مستمرة بانتظام. هل تستطيعون الادعاء أن «رجالا أقوياء» مثلكم هم في حالة حرب مع فتيات لم تتجاوز أعمارهن 16 عاما؟ هناك حديث قدسي ينص على أن من يستعبد أو يتاجر بشخص حر فإنه يعلن الحرب على خالقه سبحانه وتعالى. إن العمل بما يتناقض مع هذه المبادئ الإسلامية يجعلكم لا ترفضون فقط المبادئ والقيم الأساسية التي تميز الحضارة عن إنسان الكهوف، لكنكم بعملكم هذا تعلنون الحرب على الرب الذي تقولون أنكم تعبدونه. يبدو أن لديكم عداء عميقا مع التعليم الغربي. لكن التعاليم الإسلامية تدعو إلى طلب العلم من أي مكان دون تحديد. يقول القرآن الكريم « وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا»، ولم يستثن أي مصدر للعلوم. كثير من هذه الأمور يتم تعليمها في النظام التعليمي العلماني. رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن «طلب العلم فريضة على كل مسلم»، وهذه دعوة عامة للعلم وتشجيع عليه من رسول الإسلام الذي تقولون إنه نبيكم. ربما لم تلاحظوا ذلك، لكن المسلمين الأوائل الذين عاشوا في صدر الإسلام وعصوره الوسطى ضحوا بكل شيء ليزيدوا معرفتهم وعلمهم وينقلوا ما تعلموه إلى أماكن أخرى. كانوا يتعلمون ويعلمون. كانوا يعيشون بهدي الحديث النبوي الشريف «الحكمة ضالة المؤمن، فحيث وجدها فهو أحق بها»، وكانوا دائما حريصين على التميز والإبداع في كل المعارف. كانوا يتعلمون لغات جديدة، ويترجمون الكتب من وإلى اللغات الأخرى، مثل النصوص الإغريقية العظيمة التي تعود للعصور القديمة. عملهم وجهودهم العظيمة التي بذلوها ساهمت في تقديم الكثير من فروع العلوم الحديثة إلى العالم كله. هناك أسباب كثيرة تجعل التعليم الغربي مدينا لأولئك الناس وأسماؤهم محفورة في صفحات التاريخ الذهبية، سواء كان ذلك في كتب التاريخ الإسلامي أو العلماني. لا أعتقد أن التاريخ سيكتب شيئا مماثلا عنكم وعن سجل منظمتكم «بوكو حرام». ربما لا يهمكم موقعكم من التاريخ أو ماذا سيكتب عنكم، ولكن ماذا عن الرب الذي تدعون أنكم تؤمنون به؟ ماذا عن الرسول الذي تدعون أنكم تتبعونه وتحبونه؟ إن القرآن الكريم يبدأ باسم «الله الرحمن الرحيم». أما الرسول صلى الله عليه وسلم فقد قال عنه الله تعالى في القرآن الكريم إنه «رحمة للعالمين». فهل أظهرتم حتى ولو قدرا قليلا من أي من هذه الصفات؟ لذلك، عليكم إذا كنتم تؤمنون بالإسلام أن تتبعوا طريق الرحمة، وأن تفعلوا ذلك أولا بإعادة هذه الفتيات اللاتي تحتجزونهن إلى أمهاتهن اللاتي يقاسين مرارة الفراق والألم.
إلى بوكو حرام: أنتم لا تعرفون شيئا عن الإسلام
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
