كان للهجوم على مجلة شارلي إيبدو في باريس نتائج سلبية مباشرة وهناك مؤشرات باحتمال حدوث تغييرات سلبية دائمة. أذكر كم تألمت مثل غالبية المسلمين عندما نُشر كتاب «آيات شيطانية» الذي لا يرقى إلى مستوى أكثر من نفايات أدبية. بعد ذلك جاء نشر الرسوم الكرتونية المسيئة عن الرسول، صلى الله عليه وسلم، في صحيفة دنماركية، وكتبت يومها رسالة احتجاج إلى رئيس تحريرها، وشرحت له فيها أن المسلمين يحبون الله ورسوله أكثر من حبهم لآبائهم، وأن الرسوم تشكل إساءة لجميع المسلمين. لكن المشكلة أن كتاب سلمان رشدي والرسوم الدنماركية استفزا المسلمين وجعلاهم يقومون بممارسات ساعدت على اتساع شهرة الكتاب والرسوم أكثر مما كان أصحابها يحلمون به. لقد بعث الله سبحانه وتعالى الرسول، صلى الله عليه وسلم، من البشر لكي نقلده في كل شيء نفعله ونفهم معنى الكمال في البشر. أخلاق النبي العظيمة وحسن تعامله مع الناس جعلاه يكسب حبهم.
إن العدالة وتنفيذها من قبل جهات مسؤولة مفاهيم هامة في الإسلام. التصرفات الفردية ومحاولة تطبيق القانون بشكل شخصي غير مقبولتين. لا شك أن مجلة شارلي إيبدو عبرت الكثير من الخطوط الحمراء وأساءت للمسلمين والمسيحيين واليهود وجهات أخرى. لكن المسلمين كان عليهم أن يتخذوا موقف «القافلة تسير والكلاب تنبح». قبل هجمات باريس، كانت مجلة شارلي إيبدو توزع حوالي 30.000 نسخة فقط، لكن العدد الذي جاء بعد الهجوم باع 5 ملايين نسخة في يوم واحد. بعض الناس المحايدين أو حتى بعض الذين كانوا يميلون نحو المسلمين قبل الهجوم أصبحت مواقفهم معادية للإسلام الآن.
أسوأ ما في الأمر أن الإسلام تم جره مرة أخرى إلى موقف لا علاقة له به. المتطرفون السياسيون يدعون أنهم إسلاميون ويتلاعبون بمشاعر وعقول المسلمين البسطاء، ويدفعونهم لارتكاب أعمال قتل وتخريب على أساس أن هذا الجنون من فروض الإسلام. كل ما يهمهم في الواقع هو زعزعة استقرار الدول الإسلامية والحصول على السلطة. ولهذا فإن غالبية ضحايا هذا النوع من العنف هم من المسلمين. الاحتلال الفرنسي للجزائر وقتل الجزائريين المحتجين أوجدا غضبا متجذرا في نفوس الفرنسيين من أصول جزائرية، وخاصة أنهم يعانون من أوضاع اقتصادية سيئة. وجاءت الإساءة التي تسببت بها شارلي إيبدو للمسلمين لتزيد الأمور سوءا، وخاصة أنها نشرت على غلاف العدد الذي تلا الهجوم رسما مسيئا آخر. هذا يبين جنون الليبراليين المتطرفين الذين يعتقدون أن السخرية من الشخصيات المقدسة في جميع الأديان مثل الأكسجين الذي لا يستطيعون أن يعيشوا بدونه.
إن الأبرياء الذين يجدون أنفسهم عالقين بين جانبي التطرف دون ذنب هم الذين يتحملون على الأغلب الجزء الأكبر من الأذى من الطرفين، والمفارقة أن كلا الطرفين يحملان راية حماية الأبرياء!

- أخصائية اجتماعية وكاتبة باكستانية (ديلي تايمز/ باكستان)