يستفزني خبر لجوء موظف – أي موظف - بصرف النظر عن جنسيته إلى الجهات القضائية للحصول على حقوقه بعد تعذر الحصول عليها بالطرق المعتادة، إما لجهل في الجهة المختصة في دائرة عمله أو لغرض في نفس يعقوب الجاثم على حقوق الناس وهنا الطامة الكبرى.
يستفزني أكثر تصلب موقف بعض الجهات ضد تنفيذ الأحكام المتعلقة باسترداد حقوق العاملين أو بعض منهم حتى لو شخص واحد.
هذه القضية، إذا جازت التسمية، تسحبني إلى مربع التفكير الطويل، وكثيرا ما أجد نفسي محبطا، محاطا بكثير من التساؤلات الساخنة وأولها: هل المسألة تعود إلى قصور في الفهم وتفسير الأنظمة؟ يلحق بالسؤال للضرورة سؤال آخر هو: هل من المعقول أن يكون في هذه المرحلة الزمنية المتقدمة علميا وتكنلوجيا تحت غطاء حرص الدولة على حقوق الناس عاملين وغير عاملين من لا زال يتهجى الأنظمة ويحتار في تطبيق نصوصها إذا كان الأمر كذلك فعلى الكفاءة السلام، وعلى من يهمه الأمر إعادة النظر.
أمام هذا الوضع تطل علامات التعجب برؤوسها، ويظهر السؤال التالي بكامل أناقته: هل المسألة ترتبط أصلا بتوتر العلاقات بين صاحب القرار وصاحب الحق؟ وعلى هذا الأساس تدار الأمور وفق مبدأ تصفية الحسابات، إن صح ذلك فثمة باب يفتح على “حارة فساد”.
في السياق، هل الأمانة سقطت في حفرة ضيقة عميقة وسمح سقوطها للفوضى بالدخول على الخط لتأدية مهمة خلط الأوراق وتضييع حقوق الآخرين أو إطالة أمد الحصول عليها بطرق ملتوية، هنا لو صح الاعتقاد ملامح جريمة. الأسئلة في هذا الشأن لا تنتهي.
نعم لا تنتهي الأسئلة! والتعجب لا ينقطع والفرصة من نصيب الظنون. حقوق مشروعة ومطالبات مصدرها أنظمة قائمة على نصوص واضحة مؤيدة من المراكز العليا، وأحيانا تصدر متوجة بتوجيهات أعلى يلزم احترامها والامتثال لتنفيذ ما يصدر منها “فورا وبلا تردد”، ومع هذا يعترض طريقها التعسف أحيانا ويجتمع القوم على تأويلها أحيانا أخرى، وحال التقاضي غالبا ما تصطدم الأحكام العدلية الصادرة لصالح صاحب الدعوى - الحلقة الأضعف بالمماطلة تارة، وتارة أخرى بالأخذ والرد، لزوم تمديد الوقت تحت بند الاستفسارات أو تقديم التبريرات، وهل نتوقع أن تتوقف الأسئلة أو تغيب الدهشة.
خلاصة القول، متى ستأخذ التوجيهات المتعلقة بالبدلات أو الترقيات والعلاوات وما في حكمها من حقوق الموظفين طريقها الصحيح للتنفيذ في الوقت الصحيح؟ متى سينقطع لجوء بعض الموظفين للمحاكم للحصول على حقوقهم؟. متى سيفهم المسؤول الذي يعتمد أسلوب دفع الناس للقضاء أنه يثير الناس ويراكم العبء مع الأيام على خزينة “الدولة العادلة”.
في الختام: ما موقف مجلس الشورى، وكيف ستتصرف هيئة حقوق الإنسان و”نزاهة” أمام ظاهرة لجوء الموظفين للمحاكم لاسترداد حقوقهم المشروعة. وبكم يتجدد اللقاء.