أثارت نصيحة وزارة الصحة لكبار السن، «تأجيل أداء فريضة الحج لهذا العام»، استياء عدد من شركات الحج، خاصة بعد إلزامها العام الماضي بتخفيض عدد حجاج الداخل إلى 50% الأمر الذي كبدهم خسائر ما زالوا يعانون منها.
وأكد المهندس سعد الصائغ صاحب شركة خدمات حج، أن الالتزام بالتعليمات الصادرة من الجهات المسؤولة أمر ضروري، لأنه يهدف إلى المصلحة العامة، مستغربا في الوقت ذاته تضارب التصريحات، واصفا إياها بأنها «أربكت» عملهم كأصحاب شركات حج، وستؤثر على نسبة وأعداد الحجاج.
وقال لـ«مكة» «نحن كمقدمي خدمات للحجاج والمعتمرين يهمنا أولا وأخيرا الحفاظ على سلامة عملائنا، ولكن تضارب التصريحات يضر بعملنا والتزامنا معهم ومع الشركات الأخرى، فتصريح منظمة الصحة العالمية الذي قال لا خوف من فيروس كورونا في السعودية، وأنه لا ضرر على زائريها من العدوى، قابلته تحذيرات وزارة الصحة ونصحها لكبار السن بتأجيل الحج، حتى وإن لم يكن قرارا ملزما، جعلنا في حيرة».
وبين أنهم كشركات حجاج داخل، لديهم العديد من المطالبات لدى الوزارة، متمنيا النظر فيها بشكل عاجل، وقال «لدينا مجلس تنسيقي يعنى بمتابعة طلبات شركات حجاج الداخل، ولدينا مطالبات من بينها النظر في تخفيض أجور الخيام، كما أننا طالبنا بوجود نظام واضح للضمانات حتى لا يؤثر على عملنا، في ظل القرارات التي تتخذها الجهات المسؤولة، دون الأخذ بعين الاعتبار إلى الخسائر التي نتحملها».
فيما أوضح عضو اللجنة الوطنية للحج والعمرة في مجلس الغرف سعد القرشي، أن وزارة الحج هذه السنة على خلاف الأعوام الماضية خطت خطوات إيجابية كانت تنتظرها الشركات منذ زمن، حيث بدأت بتحديد المواقع للشركات قبل خمسة أشهر تقريبا من الحج، وأعلنت عن ضرورة استكمال طلباتهم، وبدأت توزع الأماكن في منى وعرفة بعد أن كانت في السابق تحدد وتسلم المواقع قبيل أسبوع أو أسبوعين من الحج.
واستطرد «أي تغيير أو قرار مفاجئ من الوزارة من شأنه أن يتسبب في خسائر للشركات».
من جهته أكد محمد أبو ملحة مستثمر في قطاع الحج سابقا، وصاحب وكالة سفر وسياحة حاليا، أنه اضطر إلى تغيير نشاطه إلى قطاع السياحة نتيجة الخسائر التي تكبدها جراء قرارات وزارة الحج.
وقال لـ«مكة» «أطالب بوضع لجان حقيقية لإيصال صوتنا للمسؤولين، فهناك 25 شركة حج أُلغيت تصاريحها بعد الخسائر التي وقعت عليها جراء قرارات وزارة الحج المفاجئة، وأنا من بينهم»، وأضاف «توجهنا لديوان المظالم الذي حكم لصالحنا، ولكن للأسف لم يطبق الحكم ولا يوجد أي جهة تنفذه حتى الآن».
وفي السياق ذاته أكد الدكتور فؤاد أزهر مستثمر في قطاع العمرة، أن شركته لم تعد تعمل بعد سحب الترخيص منها نتيجة الخسائر التي تكبدتها، وإلزام وزارة الحج له برفع رأسماله، مع أنه حصل على حكم قضائي لصالحه إلا أنه «قرار مع وقف التنفيذ».
وقال لـ«مكة» لدي تصريح عمرة ولم يجدد حتى الآن ولم أجد من ينفذ الحكم القضائي الصادر من جهات القضاء، وأنا منذ ست سنوات متعطل عن العمل، وكل ما نخاطب الجهات المعنية بأنه تم الحكم لصالحنا تبلغنا بأن هناك تنظيما جديدا سيصدر وغير ذلك من الأعذار».
إلى ذلك، انتقد عدد من أصحاب شركات «الطوافة» القرارات التي تفرضها وزارة الحج عليهم كل موسم، كونها تتسبب لهم في خسائر من الصعب تعويضها، خاصة بعد إلزام شركات العمرة بتطبيق «الكوتا»، والذي يُحدد عدد المعتمرين ككل بـ500 ألف معتمر فقط منذ مطلع رجب وليس من رمضان، وأبدت شركات الحج تخوفها خلال الموسم المقبل من صدور أي قرار يمنع كبار السن من تأدية فريضة الحج خاصة وأن 70% من الحجاج مسنون.
وأوضح رئيس لجنة الفنادق في غرفة مكة وليد أبو سبعة، أن تحديد عدد المعتمرين هذا العام والذي أقر منذ عدة أيام بـ500 ألف منذ رجب وحتى رمضان، سيوقع الضرر بكثير من الشركات، مبينا أن الشركات تضررت العام الماضي عند تطبيق «الكوتا» في شهر رمضان فقط ، وقال «لكن يبدو أن الضرر سيبدأ هذا العام بقوة من رجب وشعبان».
وأضاف في حديثه لـ»مكة»: كنا نتوقع أن يتم تطبيق «الكوتا»، هذا العام أيضا في رمضان، ورتبنا أمورنا على هذا النحو، إلا أن القرار جاء مغايرا، لذلك شركات العمرة التي أنهت حجوزات الفنادق منذ وقت مبكر ستتضرر بشكل أكبر.
وتمنى على الوزارة أن يكون لديها نوع من المرونة في هذه الفترة حول «الكوتا» وعدد المعتمرين إلى أن يدخل شهر رمضان، حتى يتمكنوا على الأقل من تعويض الخسائر السابقة، مؤكدا أن الوزارة على يقين بحجم الخسائر والضرر الذي يقع على الشركات.