بدأ أمس استفتاء على الحكم الذاتي في شرق أوكرانيا، يجريه زعماء انفصاليون موالون لروسيا، بينما تجدد القتال في صراع أثار مخاوف من نشوب حرب أهلية، وتسبب في أسوأ أزمة بين روسيا والغرب منذ الحرب الباردة.
واندلعت الاشتباكات حول برج للبث التلفزيوني على مشارف مدينة سلافيانسك معقل الانفصاليين قبل وقت قصير من بدء توجه الناخبين لمراكز الاقتراع، واجتيازهم طرقا مغلقة بمتاريس من الأشجار والإطارات.
وفي بلدة ماريوبول القريبة التي شهدت قتالا شرسا الأسبوع الماضي، قال المسؤولون إن هناك ثمانية مراكز للاقتراع فقط، لخدمة نحو مليون ناخب.
وامتدت الطوابير لمئات الأمتار.
وهدد زعماء غربيون بفرض مزيد من العقوبات على روسيا في مجالات مهمة؛ كالطاقة والخدمات المالية والهندسة إذا مضت في جهود يقولون إنها تقوض استقرار أوكرانيا.
وتنفي موسكو أي دور لها في التمرد أو أي طموحات لضم شرق أوكرانيا إلى الاتحاد الروسي بعدما ضمت شبه جزيرة القرم في أعقاب استفتاء جرى في مارس الماضي.
وتتوقف أمور كثيرة على استفتاء أمس في شرق أوكرانيا، واتسمت عملية التصويت بعدم التنظيم.وأطلقت مدينتا لوجانسك ودونيتسك على نفسيهما اسم “جمهورية دونيتسك الشعبية”.
وجرى طبع أوراق التصويت دون إمدادات من الأمن، كما اقتصرت مراكز التصويت على مناطق محددة، وسادت حالة من الارتباك بشأن ما الذي يجب أن يصوت الناس بشأنه على وجه التحديد؟ وقال سيرجي - وهو مهندس يبلغ من العمر 33 عاما- وهو يدلي بصوته في بلدة ماريوبول إنه سيصوت بنعم على السؤال المكتوب باللغتين الروسية والأوكرانية في ورقة التصويت، وهو “هل تؤيد الحكم الذاتي لجمهورية دونيتسك الشعبية؟” وأضاف “كلنا نؤيد استقلال جمهورية دونيتسك.
إن هذا يعني تجاوز الحكومة (الأوكرانية) الفاشية الموالية لأمريكا والتي لم تجلب خيرا لأحد”.
ومن المقرر أن ينتهي التصويت في 53 موقعا في العاشرة مساء، ويأمل الانفصاليون أن يجري الانتهاء من فرز الأصوات بحلول بعد ظهر اليوم، لكن النتيجة لن تحظى باعتراف واسع دوليا ولا من كييف.
ويرى البعض في “نعم” كنتيحة لاستفتاء اليوم إقرارا للحكم الذاتي داخل أوكرانيا بينما يرى آخرون فيها خطوة نحو الاستقلال أو لفتة لانضمام المنطقة لروسيا.
وقالت وزارة الدفاع الأوكرنية إن متمردين هاجموا جنودا تابعين لها كانوا يحرسون برجا للبث التلفزيوني على مشارف سلافيانسك، وأصيب جندي أوكراني في القتال.
وألقى سيرجي -وهو مقاتل تحدث بالقرب من نقطة تفتيش- باللائمة في الاشتباكات على القوات الأوكرانية، وقال “ربما كانوا يحاولون إبعاد الناس عن التصويت لكن هذا لن ينجح”.
وجرى استفتاء أمس على الرغم من دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء إلى تأجيله في خطوة أحيت الآمال في تهدئة التوتر.
واتهم زعماء غربيون بوتين بزعزعة استقرار أوكرانيا ووصفت واشنطن زيارة بوتين للقرم يوم الجمعة بأنها “استفزازية”.
وتعتزم كييف إجراء انتخابات رئاسة في 25 مايو الحالي، لكن الغرب يقول إن روسيا تريد عرقلتها، وهدد بفرض عقوبات اقتصادية على موسكو مطلع الأسبوع.