منذ 5 سنوات، يعيش سكان حي المصيف بالرياض معاناة مع العطش، ما جعل الحي طاردا لسكانه، فحالهم بين راحل ومتأهب للرحيل، فشركة المياه الوطنية لم تحرك ساكنا لإيجاد حل للحي الذي يبلغ عدد سكانه نحو 6800 نسمة، تحتضنهم 1200 وحدة سكنية.
وفيما تضخ شركة المياه إلى بيوت منتقاة في فترات مختلفة كل عام، وبكميات محدودة لا تكفي لغسل الأطباق أو حتى الوضوء، يتكبد الأهالي خسائر كبيرة كونهم يعيشون على الصهاريج مدفوعة الثمن، والتي تكلفهم ما بين 3 إلى 5 آلاف ريال شهريا، وآخرون يعيشون على صهاريج شركة المياه الوطنية التي يسمح لهم بطلبها مرة أو مرتين فقط في الأسبوع.

واسطات ومحسوبية

المشرف العام على مدرسة أهلية بالحي ضياء محمد، أوضح أن مشكلة انقطاع المياه بدأت منذ أكثر من 5 سنوات، ورأى أن في الأمر محسوبية وواسطة، مبرهنا على ذلك بأن بعض المنازل المجاورة للمدرسة لا ينقطع عنها الماء نهائيا.
ويتفق معه على بداية المشكلة منذ ذلك الوقت المواطن خالد الجابر، الذي أوضح أنه من أوائل من سكن المصيف، وبين أن البلدية لا تضخ الماء إلا كل شهر مرة وبكميات لا تكفي ثلاثة «سطول»، حتى غدت مشكلة الماء حديث الأهالي في المجالس وعند الزيارات.

الضيف الثقيل

ولفت مشرف مدرسة الحي ضياء محمد إلى أنه يدفع شهريا 3 آلاف ريال مقابل صهريج الماء، بمعدل 200 ريال كل يومين، وقال إنه يتعامل مع صهريج تابع لمؤسسة خاصة كي يسعف المدرسة، لكونه يحضر أسرع من صهاريج شركة المياه التي عادة ما تتأخر.
فواتير الهواءومع كل هذه الخسائر، يؤكد على الجابر أن فواتير الماء ما تزال تصدر لمنزله، رغم انقطاع الماء تماما، وقال «السبب أن الهواء يدخل ماسورة الماء فيحرك الرادار ويبدأ العداد بحساب استهلاك الماء»، وأضاف أنه يستطيع أن يتحمل انقطاع الكهرباء أو الهاتف أو أي خدمات أخرى، لكنه لا يستطيع أحد أن يتحمل انقطاع الماء، وأضاف أنه يضطر أحيانا إلى ترك منزله واستئجار شقة مفروشة بسبب انقطاع الماء وتأخر شركة المياه في إرسال الصهريج لمنزله، مبينا أن جارا له باع بيته وهجر الحي بسبب هذه المشكلة.
بدوره أشار إمام أحد المساجد في الحي إلى أنه استغنى تماما عن الخزان الأرضي للمسجد واستبدله بما يقارب 7 خزانات كبيرة، وضعها فوق سطح المسجد، ويعمل على تعبئتها كل يومين بالتعامل مع صهريج تابع لمؤسسة خاصة، ويشارك في دفع المبلغ للصهريج عدد من جيران المسجد ورجال الخير في الحي.

خسائر بالجملة

وأوضح صاحب مكتب عقارات، أحمد أبو تركي، أن مشكلة انقطاع الماء تسببت له في خسائر كبيرة، منها أنه يضطر إلى خفض مبلغ الإيجار، وأسعار المنازل تعد أرخص من غيرها في الأحياء المجاورة، لافتا إلى أن عددا من الأهالي تركوا منازلهم سواء مالكين أو مستأجرين، وانتقلوا إلى أماكن أخرى، ورأى أن سوق العقار في الحي ضعيف جدا، وزاد «إذا استمرت المشكلة سيصبح الحي مهجورا بعد عدة سنوات».

إخلاء المسؤولية

بدوره، أكد مدير الشؤون الإعلامية والمتحدث الرسمي لوحدة أعمال الرياض بشركة المياه الوطنية ناصر الهزاني عدم ورود أي شكاوى أو استفسارات عن حي المصيف على حد علمه، وأن مشاكل المواطنين في الحي ربما تكون مشاكل داخلية لا علاقة للشركة بها، كتهريب في الشبكة الداخلية أو تسريب في الخزان.
وأضاف أن طفوحات تحدث في بعض الأحيان في الحي نتيجة للمياه السطحية، وجزء من هذه المياه نتيجة للتسربات التي تحدث داخل خزانات البيوت، والناس تجهل هذا الأمر ولا تكشف عنه، وقال إن الشركة مستعدة لفحص المنازل إذا كانت المشكلة قائمة، وذلك بعد فحص العميل لمنزله، ويكون الفحص بإعطاء فكرة للعميل، ولكن بدون تصليح أو معالجة المشكلة.
ورجح أن تكون المشكلة في الاستهلاك العالي من العملاء أو في ضعف ضخ المياه، وقد تكون في المناطق المرتفعة، لأن الضخ يكون ضعيفا، وأردف «التوسع الأفقي الكبير وسرعة النمو يشكلان عبئا كبيرا على الشركة».
وكشف الهزاني عن مشروع يخص حي المصيف، إذ يجري العمل حاليا على إنشاء خط رئيس لمعالجة الضعف الحاصل في بعض أجزائه، ومن المتوقع تنفيذه خلال أربعة أشهر.