(صوتك أمانة) عبارة نجدها في كل المواقع الانتخابية في مؤسسات الطوافة، حيث وضعتها وزارة الحج كرؤية سامية، وهي عبارة بدأ يتغنى بها المرشحون حالياً كإحدى الشعارات الرنانة لجذب الناخبين.
ولكن ما مدى وعي الناخبين والناخبات بهذه العبارة؟! وما هي معايير الأمانة الحقيقية.
.
لتكون الانتخابات فعلاً قائمة على النزاهة والشفافية الحقيقية.
من خلال متابعتي للمراحل الانتخابية للدورة الحالية ( 1436 - 1440هـ) وبدءاً من فترة قيد الناخبين وفحص الطلبات ثم بدء البرنامج الانتخابي.
.
أجد قلة وعي عند البعض - وخاصة من المطوفات- بهذه المراحل وكيفية الانتخاب.
.
ومن ننتخب؟ ولماذا يجب أن نزور المرشح في مقره.
.
إلخ .
وللأسف ما زالت صلة القرابة والمعرفة والمحسوبية والمجاملة وشراء الأصوات من المظاهر التي ترافق العمليات الانتخابية.
ولكي يكون الصوت فعلاً أمانة ونحن في منظومة عمل يتأثر بها الملايين من حجاج بيت الله الحرام، يجب أن يكون فعلاً من يصل إلى المجلس من هو الأكثر كفاءة والأجدر لقيادة هذا الصرح الخدمي.
لهذا فإننا لن ننتخب من كان في المجلس السابق (انتخابا ً أو تعييناً) ولم يؤد دوراً يذكر.
.
حيث يعرف المجتمع، وخاصة المطوفين، تماماً ما أداه كل فرد منهم، والذي كان وجود بعضهم في المجلس مجرد برستيج ومنصب ومكافآت، بل ربما أدت قيادتهم واستحداثهم لنظام عمل أدى إلى بعض الثغرات التي تسببت في خفض المبلغ المقطوع وقيمة السهم.
بل إن بعض الرؤساء والنواب تراهم بعيدين عن مشكلات الميدان يخشون حتى مواجهة المطوفين لأنه ليس لديهم حلول حقيقية لمشكلاتهم، مما يدل على نقص في الخبرات والمهارات.
بل إن بعض تصرفاتهم الإدارية زادت المشكلات تعقيداً وبقيت بعض المشكلات معلقة حتى الآن والتي كان يفترض حلها في الدورة السابقة وقبل انتهاء مدة التكليف!! ومن أهم معايير القيادة التي لا بد من توفرها في المرشح أن يكون ذا خلق، وقدوة في حسن التعامل مع الآخرين.
وما أجمل قول المصطفى «إنما جئت لأتمم مكارم الأخلاق»، فالقوانين والأنظمة والتشريعات بدون أخلاق لا تساوي شيئاً.
وينبع من هذا التحكم في النفس وضبطها فمشكلات الميدان كثيرة، ومن لم يستطع ضبط نفسه وكظم غيظه، لا يستحق أن يكون في موقع قيادي لخدمة ضيوف الرحمن.
نرغب بشخصية قيادية قادرة على تطبيق نظم الإدارة، وليس مجرد شهادات عليا حصلوا عليها وكانت المسافة واسعة بين النظرية والتطبيق، فلم يقدموا خلال رئاستهم أي إنجاز أو تمييز لمؤسستهم.
لذا فإننا نريد شخصيات لها بصمات متميزة في إدارات عمل سابقة - حتى وإن لم يكن تخصصها الأكاديمي (إدارة) ولكنها أثبتت فيها كفاءة ومهارة في القيادة.
نريد شخصية قادرة على اتخاذ القرارات الصحيحة، حتى نستطيع تحقيق التغييرات وخاصة في المشاريع والخطط .
.
أما الشخصية الخائفة المترددة فإنها لن تستطيع تحقيق الإنجازات التطويرية المطلوبة.
نريد شخصية لديها الحماس والمثابرة بل وروح المبادرة في التطوير والتحديث ومواكبة القفزات العالمية في التقنيات وخاصة في تطوير الاستثمارات.
نريد شخصية نزيهة أمينة صادقة تحفظ حقوق المساهمين والمساهمات من الهدر أو التشتت.
قوية لها هيبتها ومكانتها بما تمتلكه من خصائص مهنية ومهارات قيادية تجعل الجميع يحسبون لها ألف حساب.
حتماً كل هذه المواصفات والسمات الشخصية يعرفها جيداً المطوفون والناس من خلال تعاملاتهم مع المرشحين في كافة المواقف.
.
وهو ما ينبغي فعلاً توضيحه للمطوفات القريبات.
كما أن الحضور إلى المقار الانتخابية والتواصل الجيد مع المرشح وسماع برنامجه الانتخابي مهم في كشف الكثير من ملامح شخصيته واستنباط الكثير من مواهبه وقدراته.
.
وبذلك يكون فعلاً صوتنا أمانة نسأل عنها .
.
يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
صفات المرشح الذي ننتخبه
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
