لم يكن عهد حكم الملك عبدالله بن عبدالعزيز للمملكة العربية السعودية الذي استمر نحو عشر سنوات عهدًا عاديًّا؛ فقد شهدت فيه المملكة تحولات تاريخية على مستوى المشروعات التنموية والخدمية، والإصلاحات الاقتصادية والإدارية والمالية، وتوفير الفرص الوظيفية للجنسين، ومشاركة المرأة في مجلس الشورى، وتأسيس العديد من الجهات الرقابية والمعنية برصد الأداء ومراقبته ومتابعته ومكافحة الفساد، إضافة إلى إنشاء المدن الطبية والاقتصادية والصناعية والرياضية العملاقة، كما شهد قطاع التعليم ثورة هائلة تجسدت في ارتفاع عدد الجامعات من ثماني جامعات إلى ثمان وعشرين، وفي برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي الذي نعوّل عليه كثيرًا في مستقبل الوطن.
وبالإجمال شهدت السنوات العشر قفزات تطور هائلة في مختلف المجالات، ولم يكن ذلك على المستوى الداخلي فحسب؛ فقد لعبت المملكة خلال هذه الفترة دورًا إقليميًّا وعالميًّا بارزًا، وتجسدت مكانتها على المستوى الدولي بشكل واضح، وكان ذلك كله خلال فترة ساخنة ومتوترة سياسيًّا على مستوى العالم وعلى المستوى الإقليمي بشكل خاص.
إن ما شهده هذا العقد من نجاحات كبيرة جدًّا، كان مصدره الأساس بعد توفيق الله عز وجل وجود نية صادقة لدى الملك عبدالله -يرحمه الله- للإنجاز والعمل وتسخير الإمكانات المادية والبشرية لخدمة هذا الشعب وتنمية بلاده والاهتمام بقضايا أمته، ثم انطلاقه - يرحمه الله - من مفهوم أن القيادة مسؤولية وأمانة وعطاء، وإيمانه بهذا المفهوم تمام الإيمان وعمله على ترجمته على أرض الواقع بالأفعال.
لم يكن منصب «الملك» في نظر الملك عبدالله بن عبدالعزيز، يرحمه الله، رمزًا للانتشاء، وفرصة لإصدار الأوامر والنواهي، والإحساس بذات المسؤول، وإنما كان نافذة للاطلاع على أحوال الناس ورصدها والعمل على معالجتها، وأيقونة لتوجيه خطط التنمية ورسم آفاق المستقبل وفق استشراف ونظر دقيق وطموح.
لقد شكّل، رحمه الله، ببساطته وصدقه وإخلاصه وإصراره على استغلال جميع الطاقات والإمكانات لخدمة وطنه وأمته، نموذجًا معاصرًا فذًّا للحاكم الصادق الأمين، والملك الصالح الذي ستظل الأجيال تتحدث عنه، وستبقى إنجازاته شامخة وخالدة، فجزاه الله خير الجزاء، وسدد الله جهود خادم الحرمين الملك سلمان وولي عهده وولي ولي عهده والقيادة الحكيمة لما فيه خير هذا الوطن والأمة.
الملك عبدالله.. حين يكون المنصب أيقونة لتوجيه خطط التنمية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
