فرحتنا العربية بالديمقراطية التونسية، يبدو أنها لن تكتمل بعد إعلان العديد من الأحزاب السياسية عدم منح الثقة للحكومة الجديدة برئاسة الحبيب الصيد.
كانت تونس هي الدولة العربية الوحيدة الناجية من تسونامي الربيع العربي، بعد أن تغلبت بجدارة على أعاصير الغضب الشعبي، وموجة عدم الاستقرار التي تعاني منها رفيقاتها في الدرب في اليمن، سوريا، مصر، ليبيا.
انتهاء المرحلة الانتقالية التونسية بانتخاب حر ونزيه لمجلس النواب، واختيار رئيس للبلاد، حاز إعجاب العالم بالوليد الجديد في تونس، وهنأت دوله ومنظماته الناخب التونسي والنخب السياسية لحرصهم على مصلحة البلاد، والنأي عن اللعب بورقة المصالح من أجل مستقبل أفضل، يتجنب المحاصصة والتحزب، والمذهبية، وهي آفات اكتوى بها العديد من النظم العربية.
ولكن الفرحة لم تكتمل برفض أحزاب سياسية منح الثقة لحكومة الصيد، ما يدفعه إلى إجراء جولات من المفاوضات والمشاورات مع الكتل والقوى السياسية من جديد، لاختيار حكومة توافقية غير حزبية ترضى بها فئات المجتمع وكتله السياسية.
إعلان تأجيل جلسة مجلس النواب للتصديق على الحكومة الجديدة، والذي كان مقررا أمس الأول، تعددت أسبابه ومبرراته، وحاولت المصادر الرسمية أن تقلل من تأثير الإعلان عن التأجيل بدعوى أنه لا يرتبط بمنح الثقة للحكومة إنما يرتبط أكثر بوجود خلافات حول مشروع النظام الداخلي للبرلمان.
قرر رؤساء الكتل النيابية بمجلس نواب الشعب في تونس (البرلمان)، تأجيل جلسة منح الثقة لحكومة الحبيب الصيد إلى حين المصادقة على النظام الداخلي للمجلس، وأنه لا يمكن عقد جلسة لمنح الثقة للحكومة قبل تحديد موعد للجلسة العامة للمصادقة على النظام الداخلي.
وبالرغم من مصداقية هذا التبرير، إلا أن المخاوف من عدم حصول الحكومة الجديدة على موافقة أغلبية البرلمان، وبالتالي ثقته كانت السبب الرئيسي للتأجيل، وذلك بعد قرار عدد من الأحزاب السياسية على غرار حركة النهضة الإسلامية وحزب آفاق تونس الليبرالي، والجبهة الشعبية اليساري، عدم منح الثقة للحكومة، لتحفظهم على تركيبتها وعلى عدد الأسماء التي تضمنتها.
لكن تونس الخضراء ستتجاوز هذه العقبة كما تجاوزت عقبات أكبر وأصعب، كون نخبتها وساستها أدركوا جيدا أن الخلاف في الرأي يعزز من المسار الديمقراطي، الذي بات وساما على صدر كل تونسي.
الخلاف على الحكومة تعزيز للديمقراطية التونسية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
