مؤتمر حزب العدالة والتنمية السنوية الذي يعقده في مدينة أفيون الواقعة في قلب الأناضول التركي يأتي هذه المرة مختلفا عن اللقاءات والمؤتمرات السابقة.
فهذا المؤتمر الذي يعقد بعيدا عن الأعين يختلف عن غيره من المؤتمرات كونه سيحدد المصير السياسي لزعيمه رجب طيب إردوغان ويناقش احتمالات ترشحه لمنصب رئاسة الجمهورية في الانتخابات التي ستجري بعد 3 أشهر ثم سيطرح البدائل حول الأسماء والمناصب التي ستتولى الإشراف على قيادة الحزب والحكومة في المرحلة المقبلةـ وربما والأهم هنا هو اختيار الأسماء التي سيتجدد فيها دور وموقع رئيس الجمهورية الحالي عبدالله جول دون أن يكون حاضرا هناك كما يرى العديد من المراقبين السياسيين.
اجتماعات مغلقة تستمر لمدة 3 أيام تناقش اهم استحقاقين انتخابيين الأول هو رئاسة الجمهورية في أغسطس المقبل والثاني الانتخابات العامة المقررة في يونيو 2015.
لكن ما سيقرر هناك هو خارطة الطريق الجديدة بالنسبة للعدالة والتنمية في العقد المقبل، من سيخلف إردوغان؟ وهل ستتم عملية الفصل بين مقعد رئاسة الحزب ورئاسة الحكومة كما يقال في الإعلام التركي؟ من الذي سيدير اللعبة في الحقبة القادمة، شيوخ الحزب أم شبابه خاصة وان المؤشرات كلها تدل على احتمال ترك نحو 70 قياديا من الحزب لمواقعهم القيادية لحساب قيادات شابة جديدة؟كلمة رجب طيب إردوغان الافتتاحية هي مهمة حتما، لكن الأهم هو ما الذي سيدور من نقاشات وراء الأبواب خاصة خلال استعراض الأسماء والمناصب التي ستتولى مهام القيادة الجديدة في حال ما قرر إردوغان الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية خلفا للرئيس الحالي؟وباتت استراتيجية العدالة والتنمية شبه محسومة وهي خوض المعركة من خلال إردوغان وتأمين وصوله من الدورة الأولى وبأغلبية كافية تمكنه من إدارة شؤون البلاد في الحقبة الرئاسية المقبلة كما يقول معظم الكتاب الإسلاميين المقربين من الحكومة.
ملاحظة أخرى لا يمكن تجاهلها هنا وهي نقل مكان الاجتماع من قضاء قز لجي حمام القريب من أنقرة إلى أحد فنادق مدينة أفيون كون المكان السابق يحسب على أشخاص لهم علاقة بجماعة فتح الله غولن التي تراجعت علاقاتها بحزب العدالة والتنمية وربما مسالة التنصت على الاجتماعات هي التي أقلقت الحزب اكثر من غيرها كما رددت بعض وسائل الإعلام التركية.
تحليلات كثيرة نشرت حول التوقعات والسيناريوهات أبرزها السيناريو الجديد الذي يقول إن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو هو الذي سيتسلم مقعد رئاسة الوزراء من إردوغان وأن نعمان كورتولمموش القيادي والصديق القديم لإردوغان هو الذي سيتولى مهام رئاسة الحزب وأن رئيس جهاز المخابرات التركية هاقان فيدان هو الذي سيتسلم منصب وزير الخارجية التركي الجديد بدلا من أوغلو.
وحسب هذا السيناريو ستعطى الفرصة لعبدالله جول رئيس الجمهورية الحالي الذي التقى إردوغان للمرة الرابعة خلال شهر تقريبا ليقرر هو بنفسه الموقع والدور الجديد الذي يريده قبيل الانتخابات العامة في البلاد التي ستجري بعد عام تقريبا.
إردوغان وفي إطار التحضير للمرحلة المقبلة التقى أيضا رؤساء البلديات التركية الكبرى المحسوبين على العدالة والتنمية والذين يبلغ عددهم 18 بلدية في اجتماع مطول استغرق أكثر من 3 ساعات واستمع منهم إلى آرائهم ومقترحاتهم حول المرحلة المقبلة حيث علم أن غالبية الذين تحدثوا أعلنوا وقوفهم ودعمهم لرئيس الحزب إذا ما قرر الترشح للانتخابات الرئاسية تاركين له حرية الاختيار والقرار.
تركيا.. مؤتمر مغلق للعدالة والتنمية يرسم خارطة العقد المقبل
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
