هل حقا توجد شخصية في هذا الزمان أجمع الكل على حبها بصدق وإخلاص؟ إنه «ملك الإنسانية وملك القلوب»، حكم وعدل في الحكم فيما يقارب العشر سنوات، ولقد كان واضحا ومباشرا مع كل المسؤولين، من وزراء أو مديرين أو سفراء بتقديم كل الخدمات للمواطنين داخل المملكة وخارجها، وضرورة التجاوب مع مطالبها والعمل على خدمة وراحة المواطن ورفاهيته.
فها هو مخاطبا وزراء الخدمات وجميع أعضاء مجلس الوزراء «أيها الإخوة المهم السرعة لأنه الآن لا يوجد عذر، الآن ولله الحمد الخيرات كثيرة ولم يبق إلا التنفيذ، آمل منكم جميعا تنفيذ ما جاء في هذه الخطة بأسرع وقت ممكن».
وقد شهد هذا الاهتمام بخدمة المواطن خلال العشر سنوات الماضية العديد من التطورات الاقتصادية والصحية والاجتماعية والنقل والمواصلات والصناعة والكهرباء والمياه والزراعة.
وفي عهده رحمه الله انضمت المملكة لمنظمة التجارة العالمية بعام 2005، وتم الإعلان عن مدينة الملك عبدالله الاقتصادية ومدينة الأمير عبدالعزيز بن مساعد ومدينة المعرفة ومدينة جازان الاقتصادية ومركز الملك عبدالله المالي كما شهد برامج الابتعاث التعليمي للخارج زيادة غير مسبوقة، ناهيك عن عدد الجامعات الناشئة، حيث وصلت في عهده إلى ثمان وعشرين جامعة.
وفي عهده شاركت المملكة ولأول مرة في مؤتمر قمة العشرين الاقتصادية العالمية والتي انعقدت في واشنطن 2008، والتي أعلن خلالها رصد المملكة مبلغ 400 مليار لمجابهة الأزمة المالية العالمية ولدفع عجلة التنمية والنهضة في العالم كافة وفي المملكة خاصة.
ولحرصه الشديد على مصلحة الشعب ولتيسير مشاريع التنمية، تم إنشاء هيئة مكافحة الفساد وكانت مرتبطة مباشرة به يرحمه الله، ولإيمانه بأن المواطن يجب أن يمتلك سكنا مناسبا، فقد تم تخصيص 250 مليار ريال سعودي لبناء 500 ألف وحدة سكنية بجميع مناطق المملكة.
وفي عهده الميمون شهد الحرم المكي أكبر توسعة لاستيعاب مليوني مصل، وضمت التوسعة ساحات وجسورا ومحطات خدمية بتكلفة 80 مليارا، وتم ربط المشاعر المقدسة بالرياض بخط سكة حديدية، شملت أيضا ربط القطاع الشمالي واعتماد القطاع الجنوبي في خطة التنمية القادمة.
في عهدك أبا متعب عاشت المملكة أزهى عصورها، حيث كان للمرأة النصيب الأكبر منها، فقد منحت المرأة ثلاثين مقعدا في مجلس الشورى، وشاركت في صنع القرار داخل القطاعات التنفيذية المختلفة في الوزارات والجامعات والملحقيات التعليمية وفي الانتخابات البلدية ومعظم المؤسسات الحكومية، الأمر الذي ساهم في إيجاد ثقافة تحترم المرأة وتدرك إمكاناتها وقدراتها.
مواقفه النبيلة لم تكن يوما مقتصرة على خدمة شعبه بل طالت العالم أجمع، كيف لا وهو صاحب مبادرة حوار الأديان، حيث كانت البداية في عام 2007 عند لقائه يرحمه الله البابا بنديكتوس السادس عشر بابا الفاتيكان لضرورة حوار الأديان ومعرفة الآخر.
وفي أصعب أوقات الربيع العربي ظلت سياسته هادئة رغم سخونة الأحداث، وكان الشقيق الأكبر الذي لجأ إليه رؤساء الدول العربية للنصح والمساندة، فكانت مواقفه في مساندة الشعب المصري واضحة وصريحة «من يمس أمن مصر الداخلي، فالعرب يتصدون له»، فأعلنت السعودية على لسانه منذ وطئ الإرهاب أرض مصر أنها ملكا وشعبا وحكومة تقف مع مصر ضد الإرهاب والضلال والفتنة.
رحمك الله أبا متعب حتى عند رحيلك تجلت حكمتك ظاهرة للعيان مكيدة للحساد والحاقدين، فها هي البيعة مرت بكل يسر وسهولة وهذا هو الملك سلمان يتولى زمام الحكم بلا فوضى ولا حالة طوارئ ولا حكومة انتقالية كما يحدث من حولنا.
أسأل الله العظيم أن يحفظ بلادنا من كل مكروه وأن يديم علينا نعمة الأمن والاستقرار مع ملكنا سلمان وولي عهده الأمير مقرن وولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف، ولولاتنا منا السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره والسلم والحرب في طاعة الله عز وجل.
إلى جنة الفردوس أبا متعب
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
